
962 الإخبارية – عدّلت محكمة بداية الطفيلة بصفتها الاستئنافية حكمًا جزائيًا صادرًا بحق شاب لاحقته الجهات المختصة على خلفية عبارات وجّهها إلى طالبة داخل الحرم الجامعي، بعد إعادة النظر في تفاصيل القضية والتمييز بين عبارات غير لائقة لا تشكّل جريمة، وأخرى رأت المحكمة أنها تجاوزت ذلك إلى توجيه كلام منافٍ للحياء دون رضاها.
وقررت المحكمة تعديل الحكم الصادر عن محكمة صلح جزاء الطفيلة، التي كانت قد أدانت الشاب بجرم عرض فعل منافٍ للحياء مكررًا ثلاث مرات، وحكمت عليه بالحبس شهرًا واحدًا بعد تخفيض العقوبة، لتخلص محكمة الاستئناف إلى ثبوت جرم واحد فقط بحقه.
وبحسب قرار المحكمة، تعود القضية إلى شكوى تقدمت بها طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا، أفادت فيها بأن الشاب، وهو طالب في الجامعة ذاتها، وجّه إليها عبارات خلال واقعتين منفصلتين داخل الحرم الجامعي وبالقرب من إحدى بواباته.
عبارات غير لائقة لم ترَ المحكمة أنها تشكّل جريمة
تشير تفاصيل القضية إلى أن الواقعة الأولى بدأت عندما كانت الطالبة برفقة صديقاتها داخل الجامعة، حيث وجّه الشاب إليهن عبارة: «شو هاللبس الحلو»، ثم قال: «إذا ما رديتوا علي رح أضربكم بمطرة المي».
ورأت المحكمة أن العبارتين، رغم عدم لياقتهما، لا تنطبقان على الوصف الجرمي المنصوص عليه في المادة 306 من قانون العقوبات، وقررت إعلان عدم مسؤوليته عن هذه الواقعة.
الواقعة الثانية محور الإدانة
أما الواقعة الثانية، فحدثت أثناء خروج الطالبة من بوابة الجامعة، حيث شاهدت الشاب برفقة ثلاثة أشخاص، وحاولت الابتعاد عنه، وفقًا لشهادتها.
وذكرت الطالبة أن الشاب تحدث بصوت مرتفع مع أحد مرافقيه قائلًا: «أنت بتجيب بنات على السكن ليش ما بتحكيلي، إذا أنت ما جبتلي بنت عادي أنا بجيب». وعندما سأله صديقه عن الفتاة التي يقصدها، أشار إليها قائلًا: «هيها البنت اللي قدامنا».
وبحسب الشهادة، التفتت الطالبة وسألته إن كان يقصدها، فأجابها: «آه»، قبل أن يوجّه إليها العبارة التي شكّلت محور القضية: «فكري في الموضوع هي أكم ساعة يا بتوخذي عليهم مصاري يا بجيب منك أولاد».
وأضافت أن أحد الأشخاص الذين كانوا برفقته اعترض على كلامه قائلًا: «عيب تطعن بشرف البنت»، إلا أن الشاب أجابه: «عادي». وبعد ذلك، واصلت طريقها إلى السكن، وأبلغت أهلها، ثم تقدمت بشكوى لدى الجهات المختصة.
المحكمة: الكلام المتصل لا يُقسّم إلى ثلاث جرائم
وبيّنت المحكمة أن الطالبة كانت قد أكملت الثامنة عشرة من عمرها، وأن عدم رضاها عن السلوك يُعد عنصرًا أساسيًا لقيام الجرم. وأشارت إلى أن شهادتها تضمنت تفاصيل الواقعة وتسلسل الحديث، وأنها حاولت الابتعاد عن الشاب قبل توجيه الكلام إليها، ثم تقدمت بالشكوى وتعرّفت عليه أمام الجهات المختصة.
كما ناقشت المحكمة شهادة شاهدي الدفاع، وخلصت إلى أنها لا تنفي بصورة قاطعة الواقعة التي أوردتها المشتكية؛ إذ لم يجزم أحد الشاهدين بأن الفتاة التي شاهدها قرب بوابة الجامعة هي المشتكية، فيما لم يثبت أن الشاهد الآخر كان حاضرًا مع الشاب خلال جميع مراحل الواقعة.
وأكدت المحكمة أن مجرد صدور كلام غير لائق أو مستهجن لا يكفي لقيام الجرم المنصوص عليه في المادة 306 من قانون العقوبات، ما لم تتوافر العناصر القانونية اللازمة.
ورأت كذلك أن العبارات الصادرة تشكّل نشاطًا قوليًا واحدًا متصلًا، ولا يجوز تقسيمها إلى ثلاث جرائم مستقلة، لا سيما أن دلالتها تُستخلص من سياق الحديث كاملًا، بدءًا من الحديث عن إحضار فتاة إلى السكن، وانتهاءً بالعبارة التي وجّهها الشاب إلى الطالبة مباشرة.
وقررت المحكمة قبول الاستئناف موضوعًا، وفسخ الحكم السابق في حدود اعتباره الجرم مكررًا ثلاث مرات، وإعلان عدم مسؤولية الشاب عن الواقعة الأولى، وتعديل الوصف القانوني للواقعة الثانية إلى جرم توجيه عبارات على وجه منافٍ للحياء، خلافًا للمادة 306 من قانون العقوبات، لمرة واحدة فقط.
وحكمت المحكمة بإدانته بالجرم والحبس مدة ستة أشهر، قبل تخفيض العقوبة إلى شهر واحد والرسوم، بسبب إسقاط المشتكية حقها الشخصي. كما قررت إلغاء مفعول المادة 72 من قانون العقوبات لعدم توافر حالة تعدد الجرائم، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.






