
962الاخباري_ خاص_ في الوقت الذي ينشغل فيه المواطن الأردني بالسؤال عن كلفة المعيشة، وارتفاع الأسعار، والرسوم، وكيفية تدبير احتياجات أسرته، يظهر سؤال آخر داخل إحدى الوزارات المهمة: كوفي هاوس داخل مبنى حكومي.. من سمح؟ وكيف تم السماح؟ ولمن تذهب العوائد؟
قد يقول البعض: وما المشكلة في وجود كوفي هاوس داخل وزارة؟ والجواب أن المشكلة ليست في القهوة ولا في فنجانها، وإنما في المساحة الحكومية التي تحولت إلى نشاط ذي طابع تجاري، وفي التفاصيل التي يفترض أن تكون واضحة أمام الرأي العام.
وجود كافتيريا خدمية داخل مؤسسة حكومية قد يكون أمراً مفهوماً، خصوصاً في الوزارات التي تستقبل أعداداً كبيرة من المراجعين والموظفين. لكن عندما يتحول الأمر إلى كوفي هاوس بمفهوم تجاري، يصبح من حق المواطن أن يسأل عن الأساس القانوني والإداري لهذا النشاط، وكيف تم تخصيص الموقع، وهل جرى طرحه وفق الإجراءات المعتمدة، ومن المستفيد منه، وما قيمة بدل الإيجار أو الاستثمار، وأين تذهب هذه الإيرادات؟
هذه ليست أسئلة تشكيك، ولا اتهاماً لأي جهة أو شخص، وإنما هي أبسط قواعد الرقابة على المال العام واستغلال أملاك الدولة.
فالوزارة ليست مركزاً تجارياً، ومساحاتها ليست ملكاً خاصاً لمسؤول أو موظف، وإنما هي مرافق عامة يفترض أن تُدار بما يحقق المصلحة العامة. وإذا كان هناك جزء من مبنى حكومي يمكن استثماره تجارياً، فلا مشكلة في ذلك من حيث المبدأ، لكن المشكلة تبدأ عندما تغيب التفاصيل عن المواطن.
والسؤال الأكثر أهمية: هل تم تقييم الموقع وقيمته التجارية بصورة حقيقية؟ وهل حصلت الدولة على أفضل عائد ممكن؟ وهل كانت هناك منافسة عادلة وشفافة؟ وهل العقد محدد المدة والشروط والالتزامات؟ وهل النشاط يقتصر فعلاً على خدمة المراجعين والموظفين أم تحول إلى مشروع تجاري يستفيد من موقع حكومي مميز؟
والأهم من ذلك كله: من يراقب؟
لأن استغلال أي مساحة داخل مؤسسة حكومية يجب ألا يكون قراراً هامشياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموقع يمكن أن تكون له قيمة تجارية كبيرة بسبب طبيعة الوزارة وعدد مراجعيها وموقعها.
نحن في 962 الإخباري لا نقول إن وجود الكوفي هاوس مخالفة، ولا نطلق حكماً قبل الاطلاع على الوثائق، ولكننا نطرح الأسئلة التي من حق المواطن أن يعرف إجاباتها.
نريد أن نعرف: هل هناك عقد؟ هل هناك عطاء أو منافسة؟ ما قيمة بدل الاستثمار؟ ما مدة العقد؟ ما شروطه؟ ومن الجهة التي وافقت عليه؟ وهل تم احتساب القيمة السوقية للموقع؟ وهل تذهب الإيرادات إلى الخزينة أو إلى الجهة الحكومية وفق الأصول؟
فالشفافية لا تعني أن ننتظر ظهور مشكلة حتى نسأل، بل أن تكون المعلومات متاحة من البداية.
وفي بلد تتحدث فيه الحكومات باستمرار عن ترشيد الإنفاق وتعظيم الإيرادات واستثمار أصول الدولة، يصبح من الطبيعي أن نسأل عن كل أصل حكومي وكيف يتم استثماره، حتى لو كان الأمر يتعلق بمساحة صغيرة داخل وزارة.
المواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم من حقه أن يعرف كيف تُدار الممتلكات العامة، وليس من حق أحد أن يعتبر هذه الأسئلة تدخلاً أو تشكيكاً.
فنجان القهوة ليس القضية.. القضية هي من يملك المكان، ومن منح حق استثماره، وكم تدفع الدولة ثمن ذلك أو تحصل منه.
وهنا نضع السؤال أمام الوزارة المعنية، بكل وضوح: هل تستطيع أن تكشف للرأي العام تفاصيل الكوفي هاوس الموجود داخل مبناها، والأساس الذي تم بموجبه تخصيصه، والقيمة المالية التي تحصل عليها الدولة؟
962 الإخباري يطرح السؤال.. والوثائق وحدها كفيلة بالإجابة.






