
962 الإخباري-أثارت تصريحات صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، تضمنت التلويح بفرض غرامة مالية تصل إلى 100 دينار بحق كل من يمتنع عن التعاون مع فرق التعداد السكاني الميدانية، موجة من الاستياء والجدل في الشارع الأردني، وسط مطالبات باعتماد أسلوب أكثر هدوءًا وتشاركية في التعامل مع المواطنين.
واعتبر مراقبون وناشطون أن لغة التهديد والوعيد لا تخدم أهداف التعداد السكاني، ولا تنسجم مع طبيعة العلاقة المفترضة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكدين أن الأردنيين اعتادوا على التعاون مع المؤسسات الرسمية والمشاركة في مختلف المشاريع الوطنية، خصوصًا تلك المرتبطة بالتخطيط والتنمية.
وأشاروا إلى أن التلويح بالعقوبات المالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، معتبرين أن الأولى كان التركيز على حملات التوعية وشرح أهمية التعداد السكاني ودوره في رسم السياسات العامة وتوجيه الموارد والخدمات.
كما رأى ناشطون أن الاعتماد على لغة العقوبات قد يخلق حالة من التوتر بين فرق التعداد والمواطنين، خصوصًا أن العاملين في الميدان سيكونون الحلقة الأولى التي قد تواجه ردود فعل غاضبة نتيجة التصريحات الصادرة عن الإدارة العليا.
وحذر مراقبون من أن تصوير فرق التعداد وكأنها جهة رقابية أو عقابية قد يضر بمستوى التعاون الشعبي معها، ويؤثر بالتالي على جودة البيانات التي يجري جمعها، وهي بيانات يفترض أن تشكل أساسًا مهمًا للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والخدمي خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق القانوني، دعا مختصون إلى توضيح الأساس التشريعي الذي تستند إليه أي غرامات يتم فرضها على المواطنين، مؤكدين أن الإجراءات والعقوبات المالية يجب أن تكون مستندة إلى نصوص قانونية واضحة ومعلنة، وأن يتم تعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم قبل البدء بتطبيق أي إجراءات عقابية.
كما أشار خبراء اقتصاديون واجتماعيون إلى أن توقيت الحديث عن الغرامات يستدعي قدرًا أكبر من الحساسية تجاه الظروف المعيشية للمواطنين، مؤكدين أن التعداد السكاني مشروع وطني تنموي يفترض أن يُبنى على الثقة والشراكة والتعاون، لا على التخويف أو الضغط المالي.
وفي المقابل، شدد ناشطون على أهمية حماية موظفي وموظفات التعداد الميداني من أي تداعيات قد تنتج عن سوء الفهم أو التوتر، مؤكدين أن هؤلاء العاملين يؤدون مهمة وطنية، ولا ينبغي أن يتحملوا تبعات أي تصريحات أو سياسات تصدر عن الإدارة العليا.
وطالب مراقبون الجهات المعنية بمراجعة أسلوب الخطاب الإعلامي المرتبط بالتعداد السكاني، واعتماد رسائل توعوية واضحة تشرح للمواطنين أهمية المشاركة وتطمئنهم بشأن طبيعة المعلومات التي سيتم جمعها وآليات استخدامها وحمايتها.
ودعا متابعون إلى تنسيق الجهود بين دائرة الإحصاءات العامة والحكام الإداريين ومختلف الجهات الرسمية، بهدف إطلاق حملة توعية وطنية تسبق العمل الميداني، وتؤكد أهمية التعداد باعتباره أداة أساسية للتخطيط واتخاذ القرار، مع الحفاظ في الوقت ذاته على كرامة المواطن وتعزيز ثقته بالمؤسسات الرسمية.
وأكد مواطنون أن فرق التعداد السكاني ستلقى، كالمعتاد، الترحيب والتعاون من أبناء المجتمع، مطالبين في الوقت ذاته بأن تكون لغة التواصل الرسمي مع المواطنين قائمة على الاحترام والتوعية والشراكة، بعيدًا عن التهديد والوعيد، بما يضمن نجاح هذا المشروع الوطني وتحقيق أهدافه






