
962 الإخباري – حسم خبراء ومختصون في القطاع الزراعي الجدل حول الموعد الأنسب لبدء قطف محصول الزيتون، مؤكدين أن التغيرات المناخية والتقنيات الحديثة جعلت من علامات النضج الفعلي للثمار المعيار الرئيس لتحديد توقيت القطاف والعصر، بدلًا من ربط بدء الموسم بالهطولات المطرية الأولى أو ما يعرف شعبيًا بـ«شتوة الزيتون».
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع مؤشرات إنتاجية واعدة للموسم الحالي، إذ تشير التقديرات إلى إنتاج نحو 30 ألف طن من زيت الزيتون، بما يغطي احتياجات السوق المحلية ويفتح المجال أمام فائض للتصدير، بالتزامن مع تشديد الرقابة على جودة المنتج وتعزيز الوعي الصحي والفني لدى المزارعين والمستهلكين.
وقال عضو الجمعية الأردنية لمنتجي ومصدري منتجات الزيتون وعضو المجلس الاستشاري الدولي للزيتون، المهندس فياض الزيود، إن تحديد موعد القطاف والعصر لم يعد مرتبطًا بأمطار الخريف، موضحًا أن المؤشر الرئيس لنضج الثمار يتمثل في تحول لونها من الأخضر إلى الأصفر.
وبيّن أن التوقيت الأمثل للعصر يكون عند تلون ما بين 60 و75 بالمئة من الثمار، وهو ما يحدث عادة مع نهاية شهر تشرين الأول، مشيرًا إلى أن المعاصر الحديثة في المملكة تعتمد خطوط إنتاج أوتوماتيكية متكاملة لغسل الثمار وتنظيفها من الأوراق والأتربة قبل العصر، بما يسهم في الحفاظ على جودة الزيت ونظافته.
وبحسب الزيود، تتراوح التقديرات الأولية لإنتاج الموسم الحالي بين 220 و230 ألف طن من ثمار الزيتون، يخصص منها نحو 30 ألف طن للتخليل، فيما يوجه قرابة 200 ألف طن للعصر، وسط توقعات بإنتاج ما بين 28 و30 ألف طن من زيت الزيتون، وقد تصل الكمية إلى 31 ألف طن.
وأشار إلى أن هذه الكميات تتجاوز حاجة الاستهلاك المحلي السنوية المقدرة بنحو 24 إلى 25 ألف طن، بما يتيح فائضًا يتراوح بين 4 و5 آلاف طن يمكن تخصيصه للتصدير.
وأكد أن باب استيراد زيت الزيتون سيكون مغلقًا خلال الموسم المقبل في ظل توفر المحصول المحلي، موضحًا أن السماح بالاستيراد في الموسم السابق جاء لتعويض النقص في الإنتاج، الذي لم يتجاوز 16.5 ألف طن نتيجة الظروف الجوية.
كما أكد استمرار حظر تصدير ثمار الزيتون الخضراء، بهدف الحفاظ على القيمة المضافة للمنتج الوطني وتشجيع تصنيعه داخل المملكة.
وبيّن الزيود أن جميع المعاصر في المملكة تخضع للرقابة الدورية والمباشرة من لجنة ترخيص المعاصر، التي تضم جهات حكومية ورقابية معنية، لضمان الالتزام باشتراطات الجودة والسلامة.
وأشار إلى أن الكلفة الإنتاجية للمزارع للصفيحة الواحدة من زيت الزيتون المنتج في المعاصر الخاضعة للرقابة لا تقل عن 75 إلى 80 دينارًا، داعيًا المستهلكين إلى شراء الزيت من مصادر موثوقة، مثل المعاصر المعتمدة والمزارعين المعروفين والمؤسسات والأسواق التي توفر عبوات تحمل بطاقة بيان وتتبعًا تجاريًا واضحًا.
وفي السياق ذاته، فنّد خبير فسيولوجيا ما بعد الحصاد، الدكتور نهاد السميرات، الاعتقاد الشائع بأن هطول «شتوة الزيتون» يؤدي إلى زيادة كمية الزيت في الثمار، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد غير دقيق من الناحية الكيميائية.
وأوضح السميرات أن أشجار الزيتون البعلية تتعرض لإجهاد مائي خلال فترات الجفاف، ما يؤثر في نمو الثمار، في حين يمكن للأمطار الخفيفة أن تسهم في غسل الأتربة وتقليل الإجهاد الحراري، بينما يؤدي الهطول الغزير إلى زيادة الماء في الأنسجة، الأمر الذي قد يخفف تركيز الزيت نسبة إلى وزن الثمرة الطازجة.
وأشار إلى أن تراكم الدهون داخل الثمرة يبدأ في مراحل مبكرة من تطور الثمرة، وأن الأمطار لا تؤدي إلى زيادة التراكم الكيميائي للزيت، وإن كان توفر الماء بنسب متوازنة قد يساعد في تحسين بعض مراحل عملية العصر وفصل الزيت.
وبيّن أن الأمطار الخريفية تسهم كذلك في خفض درجات الحرارة المحيطة بالثمار، بما قد يساعد في الحفاظ على بعض الخصائص الكيميائية للزيت، ومنها ارتفاع نسبة حمض الأوليك، إلى جانب التأثير في المركبات الفينولية والخصائص الحسية للزيت.
ودعا السميرات المزارعين إلى اعتماد توزيع ألوان القشرة واللب ومؤشرات النضج الفعلية مرجعًا لتحديد موعد القطاف، بدلًا من انتظار «شتوة الزيتون».
وفي سياق متصل، كانت وزارة الزراعة قد أطلقت منصة التسجيل للمشاركة في مهرجان الزيتون الوطني السادس والعشرين ومعرض المنتجات الريفية، المقرر انطلاقه في 26 تشرين الثاني المقبل في قاعة أرض المعارض بمكة مول، ضمن جهود فتح منافذ تسويقية مباشرة أمام المزارعين ودعم المنتجات الريفية.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل التوقعات بتحقيق فائض في إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي يتجاوز حاجة السوق المحلية.






