
962 الإخباري- أظهرت تقديرات اقتصادية أن حالة عدم اليقين الناجمة عن القرارات والسياسات المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلفت الاقتصاد الأمريكي نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات التي لم تُنفذ منذ يناير من العام الماضي، في وقت يرى فيه مؤيدوه أن نهج عدم القدرة على التنبؤ يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية في مواجهة الخصوم، بحسب “بلومبيرغ”.
وخلال أسبوع واحد، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية استنادًا إلى قانون يعود إلى حقبة الكساد الكبير، ثم أعلن فرض رسوم بنسبة 100% على “الأدوية الجنيسة” مع تأجيل تطبيقها إلى عام 2028، قبل أن تعلن إدارته رسومًا جديدة مرتبطة بـ”العمل القسري” لتحل محل رسوم سابقة كانت تستند إلى مبررات تتعلق بميزان المدفوعات، وذلك بعد سلسلة من التعديلات القانونية المتلاحقة.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل توقف القتال بصورة مفاجئة ثم استئنافه لاحقًا، إلى جانب تهديدات متكررة أطلقها ترامب بفرض رسوم على أوروبا وكندا والمكسيك، فضلًا عن مواقف مرتبطة بالسعودية وإيران والحوثيين.
ويرى مؤيدو ترامب أن هذه السياسة تستند إلى ما يعرف بـ”نظرية الرجل المجنون”، التي تقوم على استخدام عدم القدرة على التنبؤ لدفع الخصوم إلى تقديم تنازلات، فيما استفاد بعض المتعاملين في وول ستريت من هذا المناخ بتحقيق أرباح قياسية.
في المقابل، تشير دراسات اقتصادية إلى أن حالة عدم اليقين أصبحت تمثل “ضريبة خفية” على الاقتصاد الأمريكي؛ إذ تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف والاستثمار والإنفاق.
وسجلت مؤشرات عدم اليقين في السياسات التجارية أعلى مستوياتها خلال 6 عقود، بما يزيد على 10 أضعاف متوسطها قبل عام 2025. وخلصت دراسة إلى أن ارتفاع هذا المؤشر خلال ولاية ترامب الأولى خفض استثمارات الشركات الأمريكية بنسبة تراوحت بين 1-2% خلال عام واحد، بما يعادل خسائر بين 23-47 مليار دولار في عام 2018. ووفق الإطار نفسه، تُقدر خسائر الاستثمارات غير المنفذة منذ يناير من العام الماضي بنحو 100 مليار دولار.
كما قدّرت مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” أن عدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية أدى إلى تراجع استثمارات الشركات الأمريكية بنحو 74 مليار دولار خلال العام الماضي، بينما توقعت اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس أن يؤدي استمرار هذا الغموض إلى خفض الاستثمارات الصناعية بأكثر من 122 مليار دولار سنويًا حتى عام 2029.
وامتدت آثار عدم اليقين إلى الحرب مع إيران؛ إذ تشير أبحاث اقتصادية إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يؤدي إلى انخفاض مستمر في الاستثمار والتوظيف وأسعار الأسهم، ورغم عدم توفر تقديرات نهائية لتأثير الحرب على الاستثمار الخاص، انعكست التطورات سريعًا على أسواق الطاقة، مع تقلبات حادة في أسعار خام برنت.







