
زين محمد الخريشا
كلما اقترب الحديث عن تعديل وزاري في الأردن، يعود المشهد ذاته إلى الواجهة: تكهنات بالأسماء، وتحليلات حول المغادرين والقادمين، بينما يبقى السؤال الحقيقي معلقًا: هل المشكلة في الأشخاص، أم في النهج الذي تُدار به المرحلة؟
المواطن الأردني لم يعد ينتظر تغييرًا شكليًا يقتصر على استبدال وزير بآخر، لأن التجارب السابقة أثبتت أن تبديل الوجوه وحده لا يصنع تحولًا اقتصاديًا أو إداريًا أو تنمويًا. ما ينتظره الأردنيون اليوم هو حكومة تعمل وفق رؤية واضحة، وأهداف محددة، ومؤشرات أداء يمكن قياسها ومحاسبة المسؤولين عليها.
التعديل الوزاري، إذا حدث، يجب أن يكون نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة، لا مجرد محطة سياسية عابرة. فالبلاد تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية تتطلب قرارات جريئة، وإدارة كفؤة، وسرعة في الإنجاز، بعيدًا عن البيروقراطية والتردد وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة.
إن النهج الذي يحتاجه الأردن اليوم يقوم على اختيار الكفاءة قبل أي اعتبار آخر، ومنح الوزراء الصلاحيات الكافية مقابل مساءلة حقيقية عن النتائج. فلا مكان لمن يكتفي بإدارة المكتب، ولا لمن يغيب عن الميدان، ولا لمن يكرر الوعود دون أن تتحول إلى إنجازات يلمسها المواطن.
كما أن المرحلة تتطلب إعادة النظر في آليات العمل الحكومي، وتسريع التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، ودعم الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، وخلق بيئة اقتصادية أكثر جذبًا للفرص. فالنجاح لا يُقاس بعدد الاجتماعات أو المؤتمرات الصحفية، بل بعدد فرص العمل التي تُستحدث، والمشروعات التي تُنجز، والخدمات التي تتحسن.
ولا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون تعزيز الشفافية، وإعلان الأولويات بوضوح، وإطلاع المواطنين على ما تحقق وما تعثر، وأسباب ذلك. فالثقة تُبنى بالمصارحة والنتائج، لا بالشعارات.
الأردن يمتلك قيادة ورؤية وطنية، كما يمتلك طاقات بشرية وكفاءات قادرة على الإنجاز. والتحدي اليوم هو ترجمة هذه الإمكانات إلى سياسات تنفيذية فعالة، تُدار بعقلية المبادرة لا ردّ الفعل، وبمنهج التخطيط لا الاجتهادات الفردية.
إن التعديل الوزاري المرتقب، إن جاء، سيكون فرصة حقيقية فقط إذا حمل معه تغييرًا في أسلوب الإدارة، وتسريعًا للإصلاح، وترسيخًا لمبدأ الكفاءة والمساءلة. أما إذا اقتصر على تبديل المقاعد، فستبقى الأسئلة نفسها تتكرر، وستبقى تطلعات المواطنين أكبر من النتائج.
اليوم، لم يعد الأردنيون يبحثون عن أسماء جديدة بقدر ما يبحثون عن نهج جديد؛ نهج يضع المواطن في قلب القرار، ويمنح الاقتصاد أولوية، ويجعل الإنجاز معيار النجاح الوحيد. فالأوطان لا تتقدم بتغيير الوجوه، بل بتغيير طريقة التفكير والعمل، وهذا هو الرهان الحقيقي في أي تعديل وزاري قادم.






