
المعاملات رهينة الانتظار… والمواطن والمستثمر يدفعان الثمن
962 الإخباري – عمان
ليست المشكلة في تغيير الوزراء، بل في أن يشعر المواطن بأن عجلة الدولة أصبحت أبطأ، وأن أبواب المؤسسات لم تعد تنتج قرارات بالسرعة التي يتطلبها العمل العام.
في وزارة الزراعة، تتردد شكاوى من مراجعين ومستثمرين عن تأخر إنجاز بعض المعاملات، وتعطل ملفات إدارية واستثمارية، وبقاء كتب رسمية بانتظار الحسم، في وقت يحتاج فيه القطاع الزراعي إلى قرارات سريعة تحمي الأمن الغذائي وتدعم الاستثمار.
وإذا كانت هذه الشكاوى تعكس واقعًا قائمًا، فإن الأسئلة التي تفرض نفسها كثيرة ومشروعة.
أين ذهبت المشاريع التي أعلنت عنها الوزارة في السنوات الماضية، والتي قيل إنها كلفت ملايين الدنانير؟ هل استمرت؟ هل أُنجزت؟ أم توقفت؟ وهل أجرت الوزارة تقييمًا معلنًا يوضح للرأي العام نتائج تلك المشاريع وما حققته؟
المواطن لا يريد سماع عناوين براقة عن التطوير، بل يريد نتائج ملموسة. والمستثمر لا يبحث عن الوعود، بل عن قرار واضح يصدر في الوقت المناسب.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار اللحوم وغيرها من المنتجات الزراعية، يزداد التساؤل حول السياسات التي تنتهجها الوزارة لمعالجة هذه التحديات، وحول الإجراءات المتخذة لدعم الإنتاج الوطني وتحقيق التوازن في الأسواق.
الإدارة العامة لا تُقاس بعدد التصريحات، وإنما بسرعة الإنجاز، ووضوح القرار، والقدرة على إدارة الملفات، والتواصل مع المواطنين، والإجابة عن الأسئلة التي تشغل الرأي العام.
إن المطلوب اليوم ليس تبادل المديح أو تبرير الواقع، وإنما تقديم كشف حساب واضح يتضمن:
- عدد المعاملات المنجزة والمتأخرة.
- أسباب أي تأخير في ملفات الاستثمار.
- مصير المشاريع التي أُعلن عنها في الأعوام السابقة.
- الإجراءات المتخذة لمواجهة ارتفاع الأسعار ودعم القطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، يزداد الاستغراب من موقف رئاسة الوزراء تجاه أداء وزارة الزراعة، وبشكل خاص تجاه استمرار هذا النهج دون تدخل واضح أو مراجعة معلنة، رغم ما يُطرح من ملاحظات وتساؤلات متكررة حول سير العمل فيها. وهو ما يفتح باب التساؤل حول معايير المتابعة والمساءلة الحكومية، وآليات تقييم أداء الوزارات ضمن الفريق الحكومي.
فالوزارة مؤسسة دولة، وأداؤها يجب أن يكون خاضعًا للتقييم والمساءلة والشفافية.
ويبقى حق وزارة الزراعة ووزيرها في الرد والتوضيح مكفولًا، لأن النقاش العام يكتمل بعرض جميع وجهات النظر، وبما يخدم المصلحة العامة ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
د. ثامر العبادي






