
رئيس التحرير: خالد خطار
962 الإخباري – لماذا نقول «الضفة الغربية» حين يكون اسمها فلسطين؟
هناك سؤال لا يبدو معقدًا، لكنه يحمل في داخله إشكالية سياسية وإعلامية كبيرة:
لماذا نقول الأردن عندما نتحدث عن الضفة الشرقية لنهر الأردن، بينما نقول «الضفة الغربية» عندما نتحدث عن الجهة الأخرى من النهر؟
الأردن دولة، واسمها السياسي واضح. ولا أحد يحتاج إلى أن يقول «الضفة الشرقية» لكي يعرّف الأردن.
لكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، يحدث شيء مختلف.
فبدل أن نقول: فلسطين، كثيرًا ما نقول: الضفة الغربية.
وهنا لا بد من السؤال:
لماذا؟
فلسطين دولة، والضفة الغربية جزء من أرضها
فلسطين ليست مجرد اسم لقضية سياسية، ولا مجرد هوية لشعب، ولا مجرد تسمية تاريخية.
هناك دولة فلسطين، وهي دولة معترف بها من غالبية دول العالم، وتحمل في الأمم المتحدة منذ عام 2012 صفة دولة مراقب غير عضو بموجب قرار الجمعية العامة رقم 67/19.
وفي عام 2024، ذهبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أبعد من ذلك، عندما أكدت أن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية في الأمم المتحدة ودعت مجلس الأمن إلى إعادة النظر في طلب عضويتها الكاملة، وصوتت 143 دولة لمصلحة القرار.
صحيح أن فلسطين ليست عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة حتى الآن، وهذه نقطة يجب عدم تجاهلها، لكن هذا لا يلغي حقيقة وجود دولة فلسطين في النظام الدولي، ولا يلغي الاعتراف الواسع بها.
إذن، عندما نقول «فلسطين»، فنحن لا نستخدم تعبيرًا عاطفيًا أو شعاريًا.
نحن نستخدم اسم دولة.
فلماذا، إذن، يتحول اسم هذه الدولة في كثير من الأخبار إلى مجرد وصف جغرافي: «الضفة الغربية»؟
هنا يدخل الاحتلال الإسرائيلي في الصورة
فلسطين ليست دولة طبيعية تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها.
فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي، والضفة الغربية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967.
وهذه ليست مسألة لغوية فقط؛ بل هي جزء أساسي من فهم الواقع السياسي الذي نشأ حول فلسطين.
إسرائيل تسيطر عسكريًا على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتوجد فيها المستوطنات الإسرائيلية، فيما بقيت السيادة الفلسطينية الكاملة على الأرض غير متحققة.
وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية:
هل كان الاحتلال الإسرائيلي أحد الأسباب التي ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في ترسيخ لغة إعلامية تتحدث عن «الضفة الغربية» أكثر مما تتحدث عن «فلسطين»؟
هل أصبح التعامل مع الأرض بوصفها «منطقة متنازعًا عليها» أو «ضفة غربية» أسهل سياسيًا من التعامل معها بوصفها جزءًا من دولة فلسطينية واقعة تحت الاحتلال؟
لا أقول إن كل مؤسسة إعلامية تستخدم مصطلح «الضفة الغربية» تفعل ذلك عمدًا، ولا أقول إن هناك قرارًا موحدًا بإخفاء اسم فلسطين.
لكن من حقنا أن نتساءل عن الأثر السياسي لتراكم هذه اللغة.
فحين يكون الاحتلال هو الواقع الذي يمنع الدولة الفلسطينية من ممارسة سيادتها الكاملة، فإن استخدام لغة تفصل الجغرافيا عن اسم الدولة قد يؤدي، ولو بصورة غير مقصودة، إلى جعل الاحتلال يبدو وكأنه هو الوضع الطبيعي للأرض.
المشكلة ليست في كلمة «الضفة»
لا أحد يقول إن مصطلح «الضفة الغربية» خاطئ.
إنه وصف جغرافي معروف.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الوصف الجغرافي بديلًا عن الاسم السياسي.
لماذا لا نقول ببساطة:
فلسطين – الضفة الغربية؟
بهذه العبارة لا نلغي الجغرافيا، ولا نتجاهل الواقع السياسي، ولا نرتكب خطأً قانونيًا.
بل نقول شيئًا بالغ الوضوح:
هناك منطقة اسمها الضفة الغربية، وهي جزء من فلسطين، وهي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
فلماذا يصبح ذكر فلسطين أحيانًا هو الحلقة المفقودة؟
مثال واحد يكفي
لو أراد أحد أن يصف الأردن جغرافيًا، يستطيع أن يقول «الضفة الشرقية لنهر الأردن».
لكن الأخبار لا تحتاج إلى ذلك.
نقول ببساطة: الأردن.
فلماذا لا تكون القاعدة نفسها عندما نتحدث عن الجهة الأخرى؟
لماذا لا نقول:
فلسطين، وتحديدًا الضفة الغربية؟
لماذا نبدأ من الجغرافيا ونترك الدولة في الخلفية؟
هذا هو السؤال الذي يستحق أن يوجه إلى الإعلام العربي والغربي على حد سواء.
هل اللغة محايدة فعلًا؟
قد يقول قائل: «هذه مجرد مصطلحات صحفية».
لكن المصطلحات الصحفية تصنع الإطار الذي يتلقى من خلاله الجمهور الخبر.
هناك فرق بين أن تقول:
«حدثت المواجهات في الضفة الغربية»
وأن تقول:
«حدثت المواجهات في فلسطين، في الضفة الغربية المحتلة».
الجملة الثانية لا تضيف معلومات جغرافية فحسب، بل تعيد وضع الحدث في سياقه السياسي والقانوني:
هذه فلسطين، وهذه أرض فلسطينية، وهذه الأرض واقعة تحت الاحتلال.
وهنا تحديدًا يصبح السؤال مشروعًا:
هل يؤدي الإصرار على استخدام «الضفة الغربية» منفردة إلى إضعاف حضور اسم فلسطين كدولة في الوعي العام؟
وهل ساهم استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وما ترتب عليه من واقع سياسي معقد، في إنتاج خطاب إعلامي يتجنب التعامل مع فلسطين بوصفها دولة ذات أرض محتلة، ويفضل بدلًا من ذلك الحديث عن «مناطق» و«ضفة» و«أراضٍ»؟
قد تكون الإجابة نعم.
وقد تكون المسألة مجرد تقليد صحفي متوارث.
لكن ما لا ينبغي فعله هو إغلاق باب السؤال.
لأن السؤال في النهاية بسيط جدًا
إذا كانت الضفة الشرقية تُسمى باسم دولتها: الأردن،
فلماذا لا تُذكر الضفة الغربية باسم دولتها: فلسطين؟
إذا كان الاحتلال الإسرائيلي هو الذي حال، ولا يزال يحول، دون ممارسة الدولة الفلسطينية سيادتها الكاملة على أراضيها، فلماذا لا تكون هذه الحقيقة حاضرة في اللغة التي نصف بها الأرض؟
ولماذا يتحول الاحتلال أحيانًا إلى سبب يجعلنا نتحاشى اسم الدولة بدل أن يكون سببًا للتأكيد عليه؟
ربما آن الأوان لأن نراجع الطريقة التي نتحدث بها عن فلسطين.
ليس المطلوب إلغاء مصطلح «الضفة الغربية».
المطلوب ألا يتحول هذا المصطلح إلى بديل عن فلسطين.
فحين نقول «الضفة الغربية» وحدها، نصف المكان.
لكن حين نقول «فلسطين – الضفة الغربية المحتلة»، فإننا نصف المكان ونعرّف هويته ونضع الاحتلال في سياقه في الوقت نفسه.
وهذا ليس موقفًا سياسيًا زائدًا عن الحاجة.
إنه، ببساطة، سؤال عن الدقة في تسمية الأشياء بأسمائها.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا:
هل نحن نستخدم «الضفة الغربية» لأنها أدق جغرافيًا، أم لأن الاحتلال جعل اسم فلسطين سياسيًا أكثر حساسية في الخطاب الدولي؟
وإذا كان الاحتلال قد نجح في فرض واقع على الأرض، فهل نجح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في فرض شيء آخر أخطر:
أن تصبح فلسطين حاضرة في الأخبار بوصفها قضية، وشعبًا، وأرضًا، بينما يغيب اسمها بوصفها دولة؟
لماذا نقول الأردن عندما نتحدث عن الضفة الشرقية لنهر الأردن، بينما نقول «الضفة الغربية» عندما نتحدث عن الجهة الأخرى من النهر؟
الأردن دولة، واسمها السياسي واضح. ولا أحد يحتاج إلى أن يقول «الضفة الشرقية» لكي يعرّف الأردن.
لكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، يحدث شيء مختلف.
فبدل أن نقول: فلسطين، كثيرًا ما نقول: الضفة الغربية.
وهنا لا بد من السؤال:
لماذا؟
فلسطين دولة، والضفة الغربية جزء من أرضها
فلسطين ليست مجرد اسم لقضية سياسية، ولا مجرد هوية لشعب، ولا مجرد تسمية تاريخية.
هناك دولة فلسطين، وهي دولة معترف بها من غالبية دول العالم، وتحمل في الأمم المتحدة منذ عام 2012 صفة دولة مراقب غير عضو بموجب قرار الجمعية العامة رقم 67/19.
وفي عام 2024، ذهبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أبعد من ذلك، عندما أكدت أن دولة فلسطين مؤهلة للعضوية في الأمم المتحدة ودعت مجلس الأمن إلى إعادة النظر في طلب عضويتها الكاملة، وصوتت 143 دولة لمصلحة القرار.
صحيح أن فلسطين ليست عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة حتى الآن، وهذه نقطة يجب عدم تجاهلها، لكن هذا لا يلغي حقيقة وجود دولة فلسطين في النظام الدولي، ولا يلغي الاعتراف الواسع بها.
إذن، عندما نقول «فلسطين»، فنحن لا نستخدم تعبيرًا عاطفيًا أو شعاريًا.
نحن نستخدم اسم دولة.
فلماذا، إذن، يتحول اسم هذه الدولة في كثير من الأخبار إلى مجرد وصف جغرافي: «الضفة الغربية»؟
هنا يدخل الاحتلال الإسرائيلي في الصورة
فلسطين ليست دولة طبيعية تمارس سيادتها الكاملة على أراضيها.
فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي، والضفة الغربية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967.
وهذه ليست مسألة لغوية فقط؛ بل هي جزء أساسي من فهم الواقع السياسي الذي نشأ حول فلسطين.
إسرائيل تسيطر عسكريًا على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتوجد فيها المستوطنات الإسرائيلية، فيما بقيت السيادة الفلسطينية الكاملة على الأرض غير متحققة.
وهنا يصبح السؤال أكثر حساسية:
هل كان الاحتلال الإسرائيلي أحد الأسباب التي ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في ترسيخ لغة إعلامية تتحدث عن «الضفة الغربية» أكثر مما تتحدث عن «فلسطين»؟
هل أصبح التعامل مع الأرض بوصفها «منطقة متنازعًا عليها» أو «ضفة غربية» أسهل سياسيًا من التعامل معها بوصفها جزءًا من دولة فلسطينية واقعة تحت الاحتلال؟
لا أقول إن كل مؤسسة إعلامية تستخدم مصطلح «الضفة الغربية» تفعل ذلك عمدًا، ولا أقول إن هناك قرارًا موحدًا بإخفاء اسم فلسطين.
لكن من حقنا أن نتساءل عن الأثر السياسي لتراكم هذه اللغة.
فحين يكون الاحتلال هو الواقع الذي يمنع الدولة الفلسطينية من ممارسة سيادتها الكاملة، فإن استخدام لغة تفصل الجغرافيا عن اسم الدولة قد يؤدي، ولو بصورة غير مقصودة، إلى جعل الاحتلال يبدو وكأنه هو الوضع الطبيعي للأرض.
المشكلة ليست في كلمة «الضفة»
لا أحد يقول إن مصطلح «الضفة الغربية» خاطئ.
إنه وصف جغرافي معروف.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الوصف الجغرافي بديلًا عن الاسم السياسي.
لماذا لا نقول ببساطة:
فلسطين – الضفة الغربية؟
بهذه العبارة لا نلغي الجغرافيا، ولا نتجاهل الواقع السياسي، ولا نرتكب خطأً قانونيًا.
بل نقول شيئًا بالغ الوضوح:
هناك منطقة اسمها الضفة الغربية، وهي جزء من فلسطين، وهي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
فلماذا يصبح ذكر فلسطين أحيانًا هو الحلقة المفقودة؟
مثال واحد يكفي
لو أراد أحد أن يصف الأردن جغرافيًا، يستطيع أن يقول «الضفة الشرقية لنهر الأردن».
لكن الأخبار لا تحتاج إلى ذلك.
نقول ببساطة: الأردن.
فلماذا لا تكون القاعدة نفسها عندما نتحدث عن الجهة الأخرى؟
لماذا لا نقول:
فلسطين، وتحديدًا الضفة الغربية؟
لماذا نبدأ من الجغرافيا ونترك الدولة في الخلفية؟
هذا هو السؤال الذي يستحق أن يوجه إلى الإعلام العربي والغربي على حد سواء.
هل اللغة محايدة فعلًا؟
قد يقول قائل: «هذه مجرد مصطلحات صحفية».
لكن المصطلحات الصحفية تصنع الإطار الذي يتلقى من خلاله الجمهور الخبر.
هناك فرق بين أن تقول:
«حدثت المواجهات في الضفة الغربية»
وأن تقول:
«حدثت المواجهات في فلسطين، في الضفة الغربية المحتلة».
الجملة الثانية لا تضيف معلومات جغرافية فحسب، بل تعيد وضع الحدث في سياقه السياسي والقانوني:
هذه فلسطين، وهذه أرض فلسطينية، وهذه الأرض واقعة تحت الاحتلال.
وهنا تحديدًا يصبح السؤال مشروعًا:
هل يؤدي الإصرار على استخدام «الضفة الغربية» منفردة إلى إضعاف حضور اسم فلسطين كدولة في الوعي العام؟
وهل ساهم استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وما ترتب عليه من واقع سياسي معقد، في إنتاج خطاب إعلامي يتجنب التعامل مع فلسطين بوصفها دولة ذات أرض محتلة، ويفضل بدلًا من ذلك الحديث عن «مناطق» و«ضفة» و«أراضٍ»؟
قد تكون الإجابة نعم.
وقد تكون المسألة مجرد تقليد صحفي متوارث.
لكن ما لا ينبغي فعله هو إغلاق باب السؤال.
لأن السؤال في النهاية بسيط جدًا
إذا كانت الضفة الشرقية تُسمى باسم دولتها: الأردن،
فلماذا لا تُذكر الضفة الغربية باسم دولتها: فلسطين؟
إذا كان الاحتلال الإسرائيلي هو الذي حال، ولا يزال يحول، دون ممارسة الدولة الفلسطينية سيادتها الكاملة على أراضيها، فلماذا لا تكون هذه الحقيقة حاضرة في اللغة التي نصف بها الأرض؟
ولماذا يتحول الاحتلال أحيانًا إلى سبب يجعلنا نتحاشى اسم الدولة بدل أن يكون سببًا للتأكيد عليه؟
ربما آن الأوان لأن نراجع الطريقة التي نتحدث بها عن فلسطين.
ليس المطلوب إلغاء مصطلح «الضفة الغربية».
المطلوب ألا يتحول هذا المصطلح إلى بديل عن فلسطين.
فحين نقول «الضفة الغربية» وحدها، نصف المكان.
لكن حين نقول «فلسطين – الضفة الغربية المحتلة»، فإننا نصف المكان ونعرّف هويته ونضع الاحتلال في سياقه في الوقت نفسه.
وهذا ليس موقفًا سياسيًا زائدًا عن الحاجة.
إنه، ببساطة، سؤال عن الدقة في تسمية الأشياء بأسمائها.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا:
هل نحن نستخدم «الضفة الغربية» لأنها أدق جغرافيًا، أم لأن الاحتلال جعل اسم فلسطين سياسيًا أكثر حساسية في الخطاب الدولي؟
وإذا كان الاحتلال قد نجح في فرض واقع على الأرض، فهل نجح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في فرض شيء آخر أخطر:
أن تصبح فلسطين حاضرة في الأخبار بوصفها قضية، وشعبًا، وأرضًا، بينما يغيب اسمها بوصفها دولة؟
لماذ









