
بقلم النائب فليحة الخضير
962الاخباري_ تشكّل خطبة العرش السامي، التي تفضل بها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وثيقة وطنية مرجعية ورؤية استراتيجية شمولية تشخّص واقع الدولة الأردنية في لحظة إقليمية ووطنية دقيقة. لقد جاء الخطاب محكماً في ترسيخ قواعد العقد السياسي والاجتماعي بين القيادة والشعب، ورساماً لخارطة طريق واضحة ترتكز على تماسك الجبهة الداخلية، وصون السيادة الوطنية، والثبات على المبادئ القومية والإقليمية الراسخة.
إن التأكيد الملكي الحاسم على مواجهة الإرهاب، واجتثاث الفكر المنحرف، والوفاء لدماء شهداء الوطن، يبعث برسالة سياسية وأمنية شديدة الوضوح مفادها أن استقرار الأردن خط أحمر لا يقبل المساومة أو المهادنة.
فالأردن، بعزيمة جيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية ووعي شعبه الأصيل، كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ أو متغافل عن تاريخه المشرف. ويجيب هذا البعد في الخطاب على محاولات المساس بالنسيج الوطني، متوجاً الرهان الملكي الدائم على وعي المواطن الأردني وحكمته في التعامل مع التحديات والخطوب.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يعيد الخطاب التأكيد على المركزية المطلقة للقضية الفلسطينية في الفكر والموقف الهاشمي. إن تحذير جلالة الملك الصريح من الأطماع التوسعية والعدوان المستمر على غزة والضفة الغربية والقدس، يتجاوز التوصيف السياسي ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، مؤكداً أن الشرعية لا تُستلب بالطغيان، وأن الزمن لا يمحو الحقوق المشروعة. هذا الموقف الصلب يكرس الأردن ركيزة أساسية للاستقرار ومدافعاً أصيلاً عن الحق العربي والإنساني.
وفيما يتعلق بالنهج الديمقراطي والدور البرلماني، يضع الخطاب مجلس النواب أمام مسؤولياته الدستورية والأخلاقية بوصفه ركناً أساسياً في الحياة السياسية، محثاً على أن تكون مصلحة المواطن الأردني صلب كل قرار وتشريع. كما يقترن هذا التوجيه ببعد رقابي صلب يعزز سيادة القانون وهيبة الدولة، إذ لا مكان في الوظيفة العامة لمن يتخذها تشريفاً أو نفوذاً، فالمساواة أمام القانون واستغلال المنصب خطوط لا تهاون فيها لضمان سلامة الجبهة الداخلية وتماسكها.
أما الملف التنموي والاقتصادي، فقد حظي بتوجيهات مباشرة تفرض أن يلمس المواطن أثر التحديث الاقتصادي في معيشته وفرصه اليومية، مع التشديد الاستثنائي على ملف الأمن المائي باعتباره أولوية سيادية قصوى وركناً من أركان الأمن الوطني لا يحتمل التردد. وإننا في مجلس النواب نتلقى هذا المضامين الملكية ببالغ الاعتزاز، ونؤكد التزامنا بالعمل التكاملي لترجمتها إلى واقع تشريعي ورقابي يخدم الأردن العزيز ويحفظ كرامة أبنائه ومستقبل أجياله.





