
962 الإخباري- حذّر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي من عشرة محاذير ومخاطر قال إنها تستوجب التوقف عندها قبل المضي في أي مقترح لمعالجة مديونية الحكومة لصالح صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وذلك تعقيبًا على مقال الدكتور محمد الفرجات بعنوان “من مديونية الحكومة للضمان إلى أكبر فرصة اقتصادية في تاريخ المملكة”.
وقال الصبيحي إن طرح الفرجات، المتعلق بمعالجة مديونية الحكومة للضمان من خلال تحويل الديون أو مبادلتها بأصول عقارية وصكوك مالية، يفتح بابًا لنقاش موسع وعميق حول ملف مالي واقتصادي حساس، مؤكدًا أهمية البحث عن حلول مبتكرة تسهم في تخفيف العبء عن الاقتصاد الوطني، مع ضرورة دراسة المخاطر المترتبة على أي معالجة مقترحة.
وحدد الصبيحي عشرة محاذير رئيسية، تمثلت أولًا في مخاطر التقييم وحجم رأس المال، مشيرًا إلى أن تحويل الديون أو مبادلتها بأصول أو ترتيبات مالية جديدة يحتاج إلى آليات تقييم عادلة وشفافة، تخضع لمعايير دقيقة، حتى لا يؤدي أي خطأ أو مبالغة في تقييم الأصول إلى تآكل غير مباشر لرأس مال الصندوق.
وثانيًا، أشار إلى تقلبات السياسات والأمزجة الحكومية، معتبرًا أن غياب ضمانات حتمية ومؤطرة تشريعيًا قد يضع أصل الدين والتسهيلات المرتبطة به أمام تغير السياسات والمراجعات الحكومية المستمرة.
أما المحذور الثالث، فيتعلق بـ المخاطر القانونية والمالية والحاجة إلى السيولة النقدية، موضحًا أن صندوق الضمان يواجه التزامات تأمينية متزايدة، ما يتطلب توفر سيولة نقدية جارية ومرنة لمواجهة التدفقات المالية الخارجة، محذرًا من أن استبدال الدين بأصول غير سائلة أو تسويات طويلة الأجل قد يخلق تحديات أمام الصندوق في الوفاء بالتزاماته.
وفي المحذور الرابع، شدد الصبيحي على قدرة الصندوق واستقلالية القرار الاستثماري، معتبرًا أن اتخاذ قرار بهذا الحجم يتطلب استقلالية تامة لصندوق استثمار أموال الضمانبعيدًا عن أي ضغوط سياسية، باعتبار أن الأمر يتعلق بمدخرات العمال ومستقبلهم التأميني.
وفيما يتعلق بالمحذور الخامس، تحدث عن تركّز المخاطر، مشيرًا إلى أن زيادة انكشاف صندوق الضمان على الحكومة، سواء عبر السندات أو مبادلتها بأصول حكومية جديدة، قد تتعارض مع مبادئ تنويع المحفظة الاستثمارية، وترفع مستوى المخاطر في حال تعرض المالية العامة لأي هزات غير متوقعة.
أما المحذور السادس، فتمثل، بحسب الصبيحي، في عائد الاستثمار مقارنة بالتضخم، موضحًا أن استبدال المديونية بأصول أخرى قد يؤدي إلى انخفاض العائد الحقيقي على الاستثمار، بما قد يؤثر في القيمة الشرائية لأموال الضمان على المدى الطويل.
وأشار في المحذور السابع إلى إشكالية التسييل السريع وغياب سوق ثانوي نشط، موضحًا أن الصندوق قد يواجه صعوبة في بيع الأصول أو التسهيلات الناتجة عن أي تسوية للديون بسرعة، خصوصًا في ظل محدودية عمق السوق المحلي، الأمر الذي قد يعرّضه لخسائر في حال الحاجة إلى السيولة بصورة عاجلة.
وفي المحذور الثامن، لفت إلى الأثر المحتمل على التصنيف الائتماني والرسائل الموجهة للأسواق، معتبرًا أن اللجوء إلى معالجات غير تقليدية للمديونية قد يثير تساؤلات لدى المؤسسات الدولية والأسواق بشأن الاستقرار المالي والنقدي للمملكة.
أما المحذور التاسع، فتناول البعد الاجتماعي والغطاء النقابي، مؤكدًا أن أموال الضمان تمثل مدخرات وحقوقًا تأمينية للعمال، وأن أي تحرك غير محسوب بشأنها قد يثير مخاوف لدى العمال والنقابات والرأي العام، وينعكس على مستوى الثقة بالمنظومة التأمينية.
وفي المحذور العاشر، تحدث الصبيحي عن غياب البيئة التشريعية للحوكمة المؤسسية المتقدمة، معتبرًا أن أي قرار استراتيجي بهذا الحجم يتطلب إطارًا صارمًا للحوكمة داخل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، داعيًا إلى مراجعة التشريعات وإجراء إصلاحات هيكلية تضمن كفاءة واستقلالية القرار.
واقترح الصبيحي، في هذا السياق، استحداث منصب “محافظ للمؤسسة”، إلى جانب تشكيل مجلس تمثيلي متوازن يضم خبراء ومختصين مستقلين، بما يضمن اتخاذ القرارات الفنية والمالية بعيدًا عن أي إملاءات.
وفي ختام تعقيبه، أكد الصبيحي أن فكرة معالجة مديونية الحكومة للضمان، وإن كانت تهدف إلى إيجاد مخرج مالي في إطار رؤية اقتصادية مشتركة، إلا أن كلفتها ومخاطرها المحتملة على المديين المتوسط والطويل تستدعي دراسة متأنية قبل اتخاذ أي خطوة.
وشدد على ضرورة توفر سيولة جارية تكفي لتغطية الالتزامات التأمينية المتنامية، إلى جانب ضمان الاستقلالية الكاملة في إدارة أموال الضمان، بحيث تبقى القرارات المتعلقة بها خاضعة لمعايير الحوكمة والاستدامة المالية.
خريجو الجامعات يناشدون الحكومة: سنوات الانتظار لا تحتمل مزيداً من التأجيل






