
962الاخباري_ لم يكن حلم الطالبة ليانا الشعار أكبر من وطنها، ولم تكن تطمح إلى أكثر من أن تقدم فكرة قد تسهم في تطوير الخدمات العدلية والإصلاحية في الأردن، إيمانًا منها بما يوجه به جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين ولي العهد من دعم دائم للإبداع والابتكار وتمكين الشباب.
اجتهدت ليانا، وهي طالبة في الصف السابع الأساسي في مدارس المعارف لأشهر طويلة في إعداد مشروع متكامل حمل اسم “سجل عدالة”، وهو مشروع رقمي يهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للنزلاء وذويهم والمحامين، بما ينسجم مع رؤية الدولة في التحول الرقمي وتحديث الإدارة العامة.
ولم يبق المشروع حبيس الأوراق، بل تم رفعه إلى معالي وزير العدل، الذي تعامل مع المبادرة بمسؤولية وطنية تستحق كل التقدير، وأبدى اهتمامًا واضحًا بها، ووجّه مشكورًا إلى مخاطبة الجهات المختصة لدراسة المشروع، إيمانًا منه بأن الأفكار المبدعة تستحق أن تجد من يحتضنها.

وبناءً على تلك التوجيهات، حضرت ليانا اجتماعًا رسميًا مع إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في مديرية الأمن العام، وقدمت مشروعها بالكامل، واستعرضت جميع محاوره، ودُوِّنت تفاصيله وأفكاره أمام الحضور، وغادرت الاجتماع وهي تحمل الأمل بأن وطنها سيحتضن حلمها، أو على الأقل سيبلغها بنتيجة ما قدمته.
لكن الأيام مرت
ولم يصلها أي رد رسمي
ولم تتلقَّ أي كتاب يوضح مصير مشروعها.
ثم فوجئت بإعلانات إعلامية عن إطلاق خدمات إلكترونية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، تتقاطع مع محاور مشروعها الذي سبق أن عرضته، دون أن تعرف ما الذي انتهت إليه دراسة فكرتها، ودون أن تتلقى حتى كلمة واحدة توضح لها ما جرى.
إن القضية اليوم ليست في إعلان خدمة إلكترونية، فكل تطوير يصب في مصلحة الوطن محل تقدير واحترام.
لكن القضية تكمن في احترام المبادرات الوطنية، وحفظ الحقوق الأدبية لأصحابها، والالتزام بأبسط قواعد الإدارة الرشيدة، التي تفرض إبلاغ صاحب المبادرة بنتيجة دراسة مشروعه، سواء تم الأخذ به أو تطويره أو عدم اعتماده.
فلا يجوز أن يشعر طفل أردني بأن حلمه انتهى في صمت.
ولا يجوز أن يصبح الإبداع سببًا للإحباط.
إن الدولة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي جعلت من الابتكار وتمكين الشباب نهجًا ثابتًا، لا يمكن أن تقبل بأن يغادر صاحب فكرة وطنية المؤسسات الرسمية وهو لا يعلم ماذا حل بجهده.
إننا لا نشكك في مؤسساتنا الوطنية، ولا في الدور الكبير الذي تقوم به مديرية الأمن العام، فهي مؤسسة نعتز بها ونفخر بإنجازاتها، لكن قوة المؤسسات تقاس بقدرتها على احترام أصحاب المبادرات، والتواصل معهم، وحفظ حقوقهم الأدبية، وترسيخ الثقة بينهم وبين الدولة.
إن ليانا اليوم ليست قضية فردية.
إنها تمثل كل طالب وطالبة يحملون فكرة، ويؤمنون بأن الأردن هو المكان الذي يحمي الإبداع، لا الذي يسمح بانطفائه.
فإذا فقد الطفل ثقته بأن فكرته ستجد من يحترمها، فمن سيحمل راية الابتكار في المستقبل؟
إن حماية الإبداع ليست منّة، بل هي واجب وطني وأخلاقي وقانوني، لأنها تصنع الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وتحول الأحلام الصغيرة إلى إنجازات وطنية كبيرة .
وللحديث بقية ……







