
بقلم: د. موسى داوود الطريفي رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات
962 الإخباري – خطوة تجسد أعلى درجات اليقظة الوطنية والاستشراف العقلي لحماية أمننا المجتمعي، جاء القرار المشترك والموفق من المؤسسة العامة للغذاء والدواء (JFDA) واللجان الفنية المتخصصة بإدراج مادة “الميتراجينين” (المكون النشط لنبات القرطوم) الاستوائي ضمن جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المحظورة في المملكة الأردنية الهاشمية.
إننا في الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، إذ نثمن غاية الثناء ونشيد بهذا القرار الاستباقي، لنرى فيه حلقة جديدة مضيئة تؤكد مرونة وحزم المشرع الأردني والأجهزة الرقابية في قطع دابر المروجين، وإحباط أي محاولات تسلل للمخدرات المستحدثة إلى بيوتنا وعقول شبابنا.
خديعة “العشب الطبيعي” والسموم المتخفية
لقد دأبت شبكات التهريب والترويج الإلكتروني عابرة الحدود في الآونة الأخيرة على استغلال الثغرات الرقمية لترويج مادة “الميتراجينين” تحت ستار مضلل يصفها بأنها “مكملات عشبية طبيعية وآمنة لزيادة الطاقة أو تسكين الآلام”. إلا أن الحقيقة العلمية الدقيقة، والتي استند إليها أصحاب القرار في مملكتنا، تؤكد أننا أمام قلويد كيميائي خطير يمتلك آلية عمل مزدوجة خبيثة؛ فهو يعمل كمحفز في جرعاته الصغيرة، وسرعان ما يتحول في جرعات أكبر ليحاكي عمل المواد الأفيونية المخدرة، متشبثاً بمستقبلات الدماغ ليقود المتعاطي قسراً إلى مربع الإدمان المظلم والاضطرابات العقلية الحادة وتسمم الكبد والفشل التنفسي.
مرونة التشريع الأردني: ذراع واقية لا تنام
إن الاستجابة السريعة بإدخال “الميتراجينين” تحت طائلة قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وتعديلاته، يعكس فلسفة أردنية راسخة تقوم على أن “الوقاية والاستباق هما خط الدفاع الأول”.
الأردن لا ينتظر تفاقم الظواهر حتى يعالجها، بل يلاحق التطور الكيميائي للمخدرات التخليقية والطبيعية في مهدها، محولاً حيازة أو تهريب أو تعاطي هذه المادة إلى جريمة كبرى يُعاقب عليها بأشد العقوبات القضائية.
وهنا، لا بد لنا من وقفة إجلال وفخر بجهود مديرية الأمن العام ممثلة بـ إدارة مكافحة المخدرات، وفرسان الجيش العربي على الحدود، الذين يسطرون يومياً ملحمة أمنية وطنية لحماية حياض الوطن من سموم الجريمة المنظمة. إن مواكبة مختبراتنا الجنائية الرسمية بأحدث تقنيات الكشف المخبري قادرة اليوم على دحض أي محاولة للتخفي خلف مستحضرات مجهولة.
رسالتنا إلى المجتمع: الوقاية مسؤولية مشتركةإننا من منبر المسؤولية المجتمعية والإنسانية، نؤكد أن هذا الإدراج القانوني يحتاج إلى “إدراج توعوي” موازٍ داخل كل أسرة أردنية.
نهيب بأولياء الأمور بمراقبة السلوكيات الشرائية للأبناء عبر الإنترنت، ورفض أي كبسولات أو مساحيق مستوردة بدعاوى تنشيطية أو رياضية غير خاضعة لرقابة وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء. كما نذكر دائماً أن أبواب المصحات الرسمية ومراكز علاج المدمنين الحكومية مفتوحة بالمجان والسرية التامة لكل من وقع ضحية لتلك الخدع، طلباً للشفاء لا العقاب.
حفظ الله الأردن واحة للأمن والأمان، وحمى شبابنا بناة المستقبل وعماد الوطن، تحت ظل راية صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم.










