
962 الإخباري – تمسكت إيران بشروطها السبعة لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تكثيف قطر جهود الوساطة بين الطرفين، وطرح مقترحات تتضمن خطوات متبادلة لبناء الثقة، تمهيداً لإعادة إطلاق المحادثات المباشرة، وسط استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن إحراز أي تقدم في المفاوضات مع واشنطن مرهون بالموافقة الكاملة على الشروط السبعة التي حددتها طهران، مشيراً إلى أن بلاده تواصل دراسة ورقة قدمها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، تتعلق بآليات التفاوض بين البلدين.
ووصل وفد قطري إلى طهران، الجمعة، برئاسة المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية، لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، على أن تتواصل المناقشات في الدوحة السبت، عقب جولة محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في العاصمة الإيرانية.
وجاءت الزيارة بعد تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تلقي طهران رسالة من فانس، موجهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، عبر الوسطاء القطريين.
وبحسب تقارير صحفية، تناولت الرسالة إطاراً محتملاً للمفاوضات، دون أن تتضمن شروطاً محددة للتوصل إلى اتفاق سلام.
وتشمل الشروط الإيرانية السبعة وقف إطلاق النار في أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، ودفع تعويضات الحرب، وانسحاب القوات الأميركية، ووقف التهديدات والتدخلات.
مقترحات قطرية لبناء الثقة
وفي إطار جهود الوساطة، حث الوسطاء القطريون واشنطن وطهران على الاتفاق على خطوات متبادلة تُنفذ خلال بضعة أيام، لتهيئة الظروف أمام استئناف المحادثات المباشرة بشأن البرنامج النووي وقضايا أخرى.
ووفق تقارير إعلامية، تتضمن المقترحات السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المواقع النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات، في خطوة تستهدف تعزيز الثقة بين الطرفين.
كما طرحت قطر خطة تمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف الجانبين، وتشمل إجراءات لبناء الثقة بمشاركة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وتبرز العقبات أمام استئناف المفاوضات في إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقديم إيران تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، مقابل اشتراط طهران رفع الحصار البحري والإفراج عن أصولها المجمدة والسماح لها ببيع النفط قبل العودة إلى طاولة التفاوض.
تقارير عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية
وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار التهديدات الأميركية بشن هجمات جديدة على إيران، وسط تقارير تتحدث عن احتمال إصدار ترامب أمراً بتنفيذ عملية عسكرية إذا خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني، بالتزامن مع ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنفيذ عملية مشتركة.
ونُقل عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن نتائج الانتخابات لن تؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بإيران، فيما قال مسؤول أميركي إن الرئيس قد يقدم على “خطوة جريئة” إذا شعر بالإحراج أو التهميش، معتبراً أن الفرصة الأفضل أمام الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق هي الآن.
وفي السياق، تحث دول إقليمية، بينها مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية، إيران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي، وفق تقارير إعلامية.
وفي المقابل، يشكك ترامب في إمكانية موافقة إيران على اتفاق يراه مقبولاً، وهو موقف يتبناه وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو، بينما يؤيد نائب الرئيس فانس والمبعوثان ويتكوف وكوشنر استئناف المفاوضات.
إيران تهدد بتوسيع نطاق الحرب
وفي ظل تصاعد التهديدات المتبادلة، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه “لا خطوط حمراء بعد الآن” أمام الضربات الإيرانية المحتملة، رداً على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الكلفة التي تكبدتها أوروبا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، والتي بلغت 100 مليار يورو.
واعتبر عراقجي أن هذا المبلغ لا يقارن بما وصفه بـ”الضربة المزلزلة” التي ستوجهها القوات المسلحة الإيرانية ضد كل من يجرؤ على إلحاق الأذى بالشعب الإيراني، مشيراً إلى أن ميرتس أشاد بعمليات القصف الإسرائيلية والأميركية على إيران عند بدايتها العام الماضي.
من جانبه، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الولايات المتحدة من الإقدام على أي تحرك عسكري جديد ضد بلاده، متوعداً بتوسيع النطاق الجغرافي للحرب في حال وقوعه.
ونقل التلفزيون الإيراني عن أكرمي نيا أن الجيش يراقب تحركات القوات الأميركية في المنطقة، ويواصل تعزيز جاهزيته القتالية، مؤكداً أن أي “مغامرة جديدة” أميركية تحت ضغط إسرائيلي لن تكون نهايتها بيد واشنطن.
واتهم أكرمي نيا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن له “سجلاً أسود في خيانة المسار الدبلوماسي”، وفق تعبيره.
وتواصل قطر وباكستان جهودهما لإحياء مفاوضات السلام، عقب اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في نيسان الماضي، دون أن تسفر مساعي الوساطة حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق دائم.






