
مديرة التحرير زين محمد الخريشا
962 الإخباري – هناك قصص لا تُقرأ مرورًا، بل تُوجع القلب كلما أعدنا سردها.. وقصة أماني الحجيجي، المعروفة بـ”أم يامن”، واحدة من هذه القصص.
ستة عشر عامًا من الانتظار ليست مجرد رقم، وليست فترة زمنية عابرة.. إنها عمر كامل من الوقوف على أبواب الأمل، من تقديم الطلبات، والمطالبة، والانتظار، ومن سؤال يتكرر كل عام: متى يأتي دوري؟
أماني لم تكن تطلب المستحيل. كانت تحمل شهاداتها، وخبرتها، وطموحها، وكانت تؤمن أن من حقها أن تحصل على فرصة عمل تليق بما قدمته من سنوات في الدراسة والجهد. لكنها وجدت نفسها في رحلة انتظار طويلة، تحولت مع الوقت من انتظار وظيفة إلى انتظار إنصاف.
كانت حاضرة في قضية قدامى الخريجين، تتحدث عنهم وتطالب بحقوقهم، وتحمل همًّا لم يكن همها وحدها. ومع مرور السنوات، كان العمر يمضي، بينما بقي الحلم في مكانه.
والأصعب أن أماني لم تتوقف عن محاولة تطوير نفسها، فحصلت على عشرات الدورات والشهادات، وسعت إلى إثبات نفسها وقدرتها، وحتى عندما أتيحت لها فرص للعمل خارج الأردن، بقي قلبها متعلقًا ببلدها وبالفرصة التي انتظرتها طويلًا.
لكن الحياة كان لها قرار آخر..
أماني رحلت قبل أن ترى اسمها بين المعيّنين.
رحلت بعد 16 عامًا من الانتظار، وكأن كل تلك السنوات تقول لنا إن خلف كل طلب توظيف إنسانًا له قلب، وخلف كل رقم في قائمة الانتظار أمًّا أو أبًا أو أسرة وحلمًا مؤجلًا.
رحلت أماني، لكن سؤالها بقي.
سؤال كل من انتظر طويلًا: إلى متى؟
قد يمر خبر وفاتها علينا في دقائق، وقد تُطوى صفحته مع مرور الأيام، لكن بالنسبة لعائلتها ومحبيها لم تكن أماني خبرًا عابرًا.. كانت إنسانة، وأمًا، وناشطة، وصاحبة حلم بقيت متمسكة به حتى آخر أيامها.
ما يوجع في قصتها ليس فقط أنها رحلت، بل أنها رحلت وهي تحمل في داخلها أمنية ظلت تكبر معها عامًا بعد عام، حتى أصبح الانتظار جزءًا من عمرها.
أماني لم تخسر معركتها لأنها لم تكن تستحق.. بل خسرت سنوات عمرها وهي تنتظر أن تُمنح فرصة كانت تؤمن أنها حق لها.
رحم الله أماني الحجيجي “أم يامن”، ورحم كل حلم تأخر حتى أصبح صاحبه عاجزًا عن انتظاره.
ولعل رحيلها يكون تذكيرًا لنا جميعًا بأن وراء الملفات والأرقام والطلبات أسماءً ووجوهًا وحكايات.. وأن بعض الانتظارات لا تحتمل أن تمتد إلى الأبد









