
الزرقاء – خاص
962 الإخباري – طالب المشاركون في ندوة نظمتها نقابة الصحفيين فرع الزرقاء، بضرورة منح المحافظة مزيداً من العناية والاهتمام، والعمل على إنشاء متحف يضم المكتشفات الأثرية، مؤكدين أن الزرقاء تزخر بالمواقع التاريخية والأثرية، وفي مقدمتها القصور الصحراوية والقلاع، ما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية بارزة على المستويين المحلي والدولي.
وقال رئيس نقابة الصحفيين فرع الزرقاء الدكتور ماجد الخضري، إن محافظة الزرقاء غنية بالمواقع الأثرية والتراثية، وإنها مأهولة بالسكان منذ آلاف السنين، وتضم العديد من المواقع التاريخية، من أبرزها قصر الحلابات وقلعة الأزرق وقصر شبيب، إلى جانب مجموعة من القصور الصحراوية والمواقع الأثرية الأخرى.
وأكد الخضري ضرورة زيادة الاهتمام بالمحافظة من الناحيتين السياحية والخدماتية، مشيراً إلى أن الزرقاء تعاني من نقص في خدمات البنية التحتية، الأمر الذي يتطلب من الحكومة وضع البرامج والخطط الكفيلة بتطوير الواقع البيئي والسياحي فيها.
ولفت إلى أن محافظة الزرقاء حظيت باهتمام خاص من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني على مدار سنوات حكمه، مؤكداً أهمية ترجمة هذا الاهتمام إلى مشاريع وبرامج تنموية وسياحية تسهم في تطوير المحافظة وتعزيز مكانتها.
وأشار إلى أن نقابة الصحفيين فرع الزرقاء وضعت خطة للتعريف بالمحافظة وإبراز الفرص المتاحة فيها، لافتاً إلى ما تمتلكه من مقومات اقتصادية وصناعية وسياحية، إذ تضم المنطقة الحرة، وكبرى الشركات الوطنية، وفي مقدمتها مصفاة البترول والمحطة الحرارية والمدينة الصناعية الجديدة، فضلاً عن احتضانها كبرى المصانع والشركات الصناعية في المملكة، حيث تضم ما يزيد على 50 بالمئة من الصناعات الأردنية.
من جانبه، قال أستاذ الآثار في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب، إن الدراسات الأثرية والميدانية في وادي الزرقاء كشفت عن انتشار لافت لمئات المباني الحجرية الصندوقية، المعروفة باسم “الدولمنز”، والتي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين، وتشكل شواهد مادية على عمق الاستيطان البشري وتطور الممارسات الجنائزية والعقائدية في المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ والعصر البرونزي.
وأضاف أن أعمال المسح والدراسة الميدانية التي ينفذها فريق مشروع المسارات السياحية والتراثية في وادي الزرقاء أظهرت وجود حقول أثرية واسعة تضم أعداداً كبيرة من هذه المنشآت الحجرية، التي تشكل ظاهرة حضارية لافتة على مستوى الأردن والمنطقة.
وبين وهيب أن الأردن يضم أكثر من 13 حقلاً أثرياً من هذه المنشآت، تحتوي على آلاف القبور والبنى الحجرية الصندوقية، مشيراً إلى أن حقل الروضة وحده يضم أكثر من 500 مبنى حجري، إلى جانب حقول أخرى في دير علا ووادي الزرقاء، ما يجعل المنطقة واحدة من أبرز التجمعات الأثرية لهذا النمط المعماري.
وأوضح أن هذه المنشآت، التي تعرف عالمياً باسم “دولمنز”، ارتبطت في الذاكرة الشعبية المحلية بتسميات متعددة، من بينها “بيوت الجن” و”بيوت الغول” و”الطاولات الحجرية”، في انعكاس لما أثارته هذه الأبنية الحجرية الضخمة من دهشة وغموض لدى سكان المنطقة عبر أجيال متعاقبة.
ولفت إلى أن أهمية وادي الزرقاء لا تقتصر على آثار العصر البرونزي وحدها، إذ كشفت الدراسات الأثرية عن أدوات تعود إلى نحو مليونين ونصف مليون عام، الأمر الذي يضع الوادي ضمن المواقع التي تحمل تسلسلاً زمنياً استثنائياً لتاريخ الوجود البشري وتطور المجتمعات على امتداد عصور متعاقبة.
وقال وهيب إن فريق مشروع المسارات السياحية والتراثية يعمل، في سياق الدراسات الحديثة، على قراءة العلاقة بين حقول “الدولمنز” والمشهد السماوي، ضمن منهج علم الآثار الفلكي، من خلال دراسة المؤشرات المحتملة التي تربط بعض المنشآت باتجاهات السماء والنجوم والأجرام السماوية، بما يفتح مجالاً جديداً لفهم التصورات الكونية والطقوس التي سادت لدى المجتمعات القديمة في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلن الدكتور محمد وهيب اكتمال المسوحات المتعلقة باكتشاف آثار أكبر طائر زاحف طائر في العالم، والذي أعلن عن اكتشاف آثاره في مدينة الرصيفة.
وبين وهيب أنه من خلال عمليات البحث والمسح الميداني وتوثيق الكهوف والأنفاق وإجراء التحاليل المخبرية، جرى التوصل إلى هذا الاكتشاف، مضيفاً أنه تم إصدار كتاب يوثق الاكتشاف بعنوان “اكتشاف أضخم طائر زاحف في العالم في الأردن/ الزرقاء”.
وقال إن الجامعة الهاشمية أخذت على عاتقها مسؤولية توثيق هذا الاكتشاف، نظراً لوقوعه ضمن منطقة اختصاصها، وإجراء الدراسات الميدانية المكثفة حول نتائجه، إلى جانب إشراك طلبة الدراسات العليا في عمليات البحث والتوثيق.
ولفت إلى أن النتائج أكدت وجود آثار أضخم الطيور الزاحفة الطائرة المعروفة، والذي بلغ عرض جناحيه 13 متراً وطوله عشرة أمتار، مشيراً إلى أنه لا يزال، وفقاً للأبحاث العلمية التي أشار إليها، الأضخم من نوعه على مستوى العالم.
وأضاف أن الطائر العملاق، الذي يحمل اسم “أرامبورجينا فيلادلفيا”، ينتمي إلى مجموعة الزواحف الطائرة التي عاشت خلال العصر الطباشيري المتأخر في الأردن قبل نحو 70 مليون عام، ويعد من أضخم الحيوانات الطائرة التي عُرفت من هذه المجموعة.
وكان الزميل خالد الخريشا قد تحدث في بداية الندوة عن مدينة الزرقاء وأهميتها الحضارية والتاريخية، وما تضمه من مواقع أثرية وتراثية متعددة، داعياً إلى ضرورة الاهتمام بالمدينة وإنشاء متحف خاص بها، وإقامة مسار سياحي متكامل يبرز معالمها ومكتشفاتها الأثرية، والعمل على وضعها على خارطة السياحة المحلية والعربية والعالمية.







