
رئيس التحرير : خالد خطار
962الاخباري_ من أعظم النعم التي نعيشها، وقد لا ندرك عظيم قدرها إلا حين نتأمل ما يدور حولنا، نعمة الأمن والأمان؛ تلك النعمة التي تتجلى في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى غدت جزءاً أصيلاً من طمأنينتنا.
نشاهد أبناءنا وبناتنا، وطلابنا وطالباتنا، يغادرون منازلهم في ساعات الصباح الباكر إلى مدارسهم وجامعاتهم، ونرى الأردنيات يتوجهن إلى الأسواق وأماكن العمل، بل إن كثيرات منهن يعملن حتى ساعات الليل المتأخرة، ثم يعدن إلى بيوتهن مطمئنات، دون أن يساورهن خوف أو قلق. ونعود نحن أيضاً إلى منازلنا في أوقات متأخرة من الليل، ونحن ننعم بالسكينة والطمأنينة. أليست هذه نعمة تستحق الحمد؟
ولعل من القصص التي تجسد هذه المعاني ما روته إحدى الزميلات، التي كانت تدرس الدكتوراه، عن زميلة لها من جنسية عربية، تعرضت لوعكة صحية مفاجئة. فما كان من زميلتها الأردنية النشمية إلا أن سارعت إلى مساعدتها، فتواصلت مع رقم الطوارئ، وحين اشتدت حالتها، نقلتها بسيارتها الخاصة على وجه السرعة إلى المستشفى.
وتروي الزميلة أنه ما إن وصلتا إلى مدخل المستشفى حتى بادر أحد رجال الأمن العام إلى مساعدتهما، ولم يتردد في المشاركة بحمل المريضة ونقلها إلى قسم الطوارئ.
وبعد أن منّ الله على المريضة بالشفاء، توجهت إلى سفارة بلدها في عمّان، وروت لهم ما لمسته من شهامة الأردنية النشمية، ومهنية رجل الأمن العام وإنسانيته، فبادرت السفارة إلى تقديم الشكر والتقدير للجهات الأردنية المعنية.
هذه ليست مجرد قصة عابرة، بل صورة من صور الأمن الذي يتجاوز حماية المكان إلى صون الإنسان، ويتجاوز الواجب الوظيفي إلى المسؤولية الإنسانية.
إن حقيقة نعمة الأمن في بلد الآمنين تتجسد في مؤسسات وطنية تؤدي رسالتها بإخلاص؛ فمن رجال الأمن العام الذين يسهرون على حماية الأرواح والأعراض والممتلكات، إلى جهاز المخابرات العامة الذي يشكل درعاً حصيناً في مواجهة الأخطار والتحديات، وصولاً إلى قواتنا المسلحة الباسلة، التي ترابط على امتداد حدود الوطن، وتصل الليل بالنهار دفاعاً عن أرضه وسيادته وكرامة أبنائه.
إن الأمن ليس غياب الخطر فحسب، بل حضور الطمأنينة، والثقة بأن وراء هذا الوطن رجالاً أوفياء يحملون أمانة حمايته، ويجعلون من استقرار الناس وسلامتهم مسؤولية لا تغيب.
حفظ الله الأردن وطناً وقيادةً وشعباً، وحمى أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، وأدام على بلادنا نعمة الأمن والأمان، وجعلها واحة استقرار وسلام في محيطها.






