
962 الإخبارية – أكد القاضي الأسبق والمستشار القانوني محمود العبابنة أن التعديلات الجديدة على قانون التنفيذ جاءت استجابة لملاحظات أفرزتها التجربة العملية في تطبيق التشريعات، مشيراً إلى أنها تستهدف معالجة الثغرات وتحقيق التوازن بين حقوق الدائن والمدين، إلى جانب مواكبة التحول الرقمي في إجراءات تسجيل القضايا وإدارة التنفيذ القضائي.
وأوضح العبابنة، خلال استضافته في نشرة الساعة السابعة، الأحد، أن التعديلات تستند إلى محورين رئيسيين، يتمثل الأول في تعزيز التوازن بين أطراف العلاقة المالية، فيما يركز الثاني على توظيف الوسائل الإلكترونية لتسريع الإجراءات وحماية الحقوق والأموال.
تعديلات على منع السفر والإفصاح عن الأموال
وبيّن أن الإجراءات السابقة كانت تتطلب تقديم بينات متعددة لإثبات نية المدين مغادرة البلاد قبل اتخاذ قرار منعه من السفر، فيما جعلت التعديلات الجديدة الإجراء أكثر حزماً، وفق ما أشار إليه.
وأضاف أن التعديلات أدخلت محكمة التمييز في معالجة القضايا التي تشهد تعارضاً في الأحكام القضائية، كما ألزمت المدين بالإفصاح عن مصادر دخله، بدلاً من الاكتفاء بالكشف عن ممتلكاته من العقارات والأموال المنقولة.
وأشار العبابنة إلى أن التعديلات أتاحت بيع الأموال المحجوزة بصورة أسرع، بما يحد من تعرضها للتلف أو فقدان قيمتها، لا سيما المركبات التي كانت تبقى لفترات طويلة في ساحات الحجز، مؤكداً أن هذه الخطوة من شأنها تسهيل تحصيل الحقوق وتسريع إجراءات السداد.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد صدور نظام خاص بإجراءات التنفيذ المدني، معرباً عن أمله في أن يتضمن تفاصيل إجرائية تعالج المسائل التي قد لا يغطيها النص القانوني بصورة كافية.
انتقادات للتساهل السابق مع المدينين
وانتقد العبابنة ما وصفه بالتساهل المفرط مع المدينين خلال المرحلة الماضية، معتبراً أنه انعكس سلباً على الثقة في المعاملات التجارية والبيع الآجل، وأدى إلى اتجاه بعض تجار الجملة نحو اشتراط الدفع النقدي الفوري عند بيع البضائع لتجار التجزئة.
وأكد أنه يدعم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ويرفض حبس المواطنين بسبب الديون المدنية، لكنه شدد على ضرورة وجود إجراءات قانونية فعالة تمنع التهرب من السداد وتحمي حقوق الدائنين.
وأشار إلى أن تجارب الدول تختلف باختلاف أنظمة الضمان الاجتماعي وآليات اقتطاع الديون من الدخل، محذراً من نقل نماذج قانونية من دول أخرى دون مراعاة الظروف والبدائل المتاحة فيها.
15% دفعة أولى للتسوية
وفي ما يتعلق بتسوية الديون، اعتبر العبابنة أن تحديد نسبة 15% دفعة أولى للتسوية يمثل خياراً منطقياً في حالات المديونية الكبيرة، مؤكداً أهمية إيجاد آليات تضمن جدية التسويات وعدم ضياع حقوق الدائنين.
وأضاف أن بعض الممارسات السابقة في تقدير أوضاع المدينين، بناءً على ادعاء عدم امتلاكهم الأموال، أسهمت في تأخير تحصيل الحقوق، مشيراً إلى أن تشديد الإجراءات كان يدفع بعض المدينين إلى الاستعانة بأقاربهم لتسوية الالتزامات المالية.
وختم العبابنة بالتأكيد على أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تعزيز احترام الالتزامات المالية، ورفع مستوى الثقة في التعاملات التجارية، ودعم استقرار السوق المحلي، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية.






