
962 الإخباري- مواطن يُرفض طلبه في معرض زين بمكة مول لإيداع الأموال في محفظة زين كاش، والسبب وفق ما نُقل إليه: تطبيق سند غير معتمد لدينا.. هكذا ببساطة!
في الوقت الذي تمضي فيه الدولة الأردنية نحو التحول الرقمي، وتعمل الحكومة على ترسيخ الهوية الرقمية باعتبارها جزءاً من تحديث الخدمات وتسهيل معاملات المواطنين، يبدو أن هناك من يعتقد أن بإمكانه وضع قواعده الخاصة بمعزل عن التوجهات الرسمية للدولة.
القصة هذه المرة ليست افتراضية، ولا مجرد تساؤل نظري عن مدى التزام الشركات بالتحول الرقمي، بل واقعة نقلها أحد المواطنين، قال فيها إنه راجع معرض شركة زين في مكة مول لإجراء عملية إيداع في محفظة «زين كاش»، وعندما أراد إبراز هويته عبر تطبيق «سند» لإنجاز معاملته، فوجئ برفضها.
ولم تتوقف المسألة عند الرفض، إذ إن المواطن، وبعد مناقشة الموظف والاستفسار عن سبب عدم اعتماد التطبيق، أُبلغ بأن تطبيق «سند» غير معتمد لدى شركة زين، وعندما استفسر عن ذلك مجدداً، كان الرد أن هذا قرار الشركة!
قرار الشركة؟!
هنا تحديداً تبدأ المشكلة، وهنا يصبح السؤال مشروعاً: منذ متى أصبحت القرارات الداخلية للشركات مبرراً لعدم التعامل مع الوثائق الرقمية التي دعت الدولة إلى اعتمادها؟
فدائرة مراقبة الشركات أصدرت تعميماً موجهاً إلى جميع الشركات المحلية في الأردن، أكدت فيه ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتماد المستندات الرقمية عبر تطبيق «سند» بديلاً عن المستندات الورقية، واعتمادها محلياً في جميع المعاملات اعتباراً من 14 آب 2022.
ولم يكن التعميم مجرد دعوة للتشجيع على استخدام التكنولوجيا، بل جاء في إطار توجه رسمي واضح نحو اعتماد الوثائق الرقمية، مع توفير آلية التحقق من صحتها من خلال رمز الاستجابة السريعة QR Code.
والأكثر أهمية أن شركة زين نفسها تتحدث في خطابها المؤسسي عن الريادة الرقمية وتطوير تجربة المشتركين، بل أعلنت في آب 2026 عن حلول رقمية تتضمن تفعيل خطوط المشتركين عبر رمز الاستجابة السريعة من خلال تطبيق «سند». فكيف تتحدث الشركة عن التكامل مع سند في خدمات، بينما يروي مواطن أنه واجه رفضاً لاستخدام هويته الرقمية في معاملة أخرى داخل أحد معارضها؟
إننا لا نخلط بين إجراءات التحقق من الهوية ومتطلبات العمليات المالية، ولا نطالب بتجاوز أي متطلبات رقابية أو أمنية تتعلق بمحافظ الدفع الإلكتروني، لكننا نسأل عن الأساس الذي استندت إليه الشركة في رفض الهوية الرقمية، وهل لديها تعليمات داخلية تتعارض مع التعميم الرسمي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن منحها الحق في تقرير عدم اعتماد وثيقة رسمية دون توضيح السند القانوني؟
المواطن ليس مطالباً بأن يحمل قرارات الشركات في جيبه، ولا أن يدفع ثمن التناقض بين الخطاب الرقمي والممارسة اليومية.
والمفارقة أن المواطن الأردني يُطلب منه أن يتبنى التحول الرقمي، وأن يفعّل هويته على «سند»، وأن ينجز معاملاته إلكترونياً، ثم يجد نفسه أمام موظف يخبره بأن الشركة لا تعتمد هذا التطبيق، وأن المسألة ببساطة قرار إداري داخلي!
إذا كانت هذه الواقعة تعكس سياسة معتمدة لدى زين، فالمسألة تستدعي مراجعة عاجلة، وإذا كانت اجتهاداً إجرائياً أو خطأ في تطبيق التعليمات، فمن واجب الشركة تصحيحه وتوضيح موقفها.
وعليه، فإننا في 962 الإخباري نضع هذه الواقعة أمام وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ودائرة مراقبة الشركات، ونطالبها بالتحقق من الشكوى وبيان مدى التزام الشركة بالتعميم المتعلق باعتماد المستندات الرقمية، وتوضيح ما إذا كان يحق للشركات وضع قيود داخلية تحول دون قبول الهوية الرقمية في المعاملات التي يشملها التعميم.
كما نضع إدارة شركة زين الأردن أمام مسؤوليتها، وندعوها إلى إصدار توضيح رسمي بشأن ما حدث في معرض مكة مول، وبيان الأساس الذي استند إليه الموظف عندما أكد للمواطن أن عدم اعتماد تطبيق «سند» هو قرار الشركة.
لسنا أمام خلاف على تطبيق إلكتروني، بل أمام سؤال يتعلق باحترام قرارات الدولة وحقوق المواطنين.
فإذا كانت الشركات تعمل داخل الأردن وتقدم خدماتها للمواطنين، فإن عليها أن تدرك أن سياساتها الداخلية لا تعمل في فراغ، وأن التحول الرقمي ليس شعاراً تسويقياً يُستخدم عند الحاجة، بل مسار وطني يتطلب التزاماً حقيقياً من جميع المؤسسات.
الدولة تطلق «سند» لتسهيل حياة المواطن، لا ليبقى المواطن رهينة قرار موظف أو تعليمات داخلية لا يعرف أحد أساسها!
962 الإخباري






