
962 الإخباري – مع اقتراب افتتاح الدورة العادية لمجلس النواب، تبرز ملفات تتعلق بالعلاقة بين الحكومة والمجلس، في ظل ترقب بشأن احتمال إجراء تعديل وزاري، وطبيعته وتوقيته، وما إذا كان سيشمل شخصيات حزبية.
ولا توجد، وفق المعطيات المتاحة، تفاصيل رسمية معلنة بشأن موعد التعديل أو أسماء الوزراء الذين قد يشملهم، فيما يرتبط حسمه بقرار رئيس الوزراء جعفر حسان والجهات المعنية.
وتتزامن الدورة المقبلة مع مناقشة ملفات تشريعية ومالية واقتصادية، من بينها مشروع الموازنة العامة وقانون الضمان الاجتماعي، وهي ملفات يتوقع أن تحظى باهتمام نيابي وشعبي، نظرا لارتباطها بالإنفاق العام والاقتصاد وحقوق المشتركين والمتقاعدين واستدامة النظام التأميني.
وفي حال قررت الحكومة إشراك شخصيات حزبية في الفريق الوزاري، فقد تمثل الخطوة انتقالا من المشاركة الحزبية في البرلمان إلى تحمل مسؤوليات تنفيذية مباشرة. إلا أن أثر هذه المشاركة على مواقف الكتل النيابية سيبقى مرتبطا بطبيعة التفاهمات السياسية ومواقف النواب من كل ملف، إذ لا يعني انضمام حزب إلى الحكومة بالضرورة ضمان تأييد برلماني كامل لسياساتها.
كما أن بقاء أحزاب أو كتل خارج الحكومة لا يعني تلقائيا انتقالها إلى معارضة ثابتة، إذ قد تختلف مواقفها تبعا للتشريعات والقرارات المطروحة.
المشاركة الحزبية.. مسؤوليات محتملة
في حال توسيع المشاركة الحكومية، ستواجه الأحزاب المنضمة إلى الفريق الوزاري مسؤولية الدفاع عن السياسات والقرارات الحكومية أمام قواعدها والرأي العام، بما في ذلك القرارات الاقتصادية والمالية التي قد تثير نقاشا أو انتقادات.
ويعني ذلك أن المشاركة الوزارية قد تمنح الأحزاب فرصة للتأثير في صناعة القرار، لكنها قد تحد في المقابل من هامش انتقادها للحكومة، وتضعها أمام معيار يتعلق بقدرتها على تحقيق نتائج عملية، وليس الاكتفاء بالحضور في مجلس الوزراء.
ويتوقف نجاح أي صيغة للمشاركة الحزبية على وضوح الأدوار بين الحزب والوزير والكتلة النيابية، وعلى طبيعة العلاقة بين المسؤولية الحكومية والموقف البرلماني.
الكتل النيابية والمعارضة
تواجه كتلة “حزب الأمة الإسلامي”، بوصفها من الكتل المعارضة للحكومة، استحقاقا يتعلق بقدرتها على استخدام أدوات الرقابة والتشريع، إلى جانب تسجيل المواقف السياسية.
ويشمل ذلك مناقشة مشاريع القوانين، وتقديم المقترحات والبدائل، وتوجيه الأسئلة والاستجوابات، وربط المواقف البرلمانية ببيانات ودراسات، بدلا من الاكتفاء بالاعتراض العام.
أما تقييم أداء الكتلة خلال الدورة المقبلة، فسيرتبط بما تقدمه من مبادرات ومقترحات، وبمدى قدرتها على التأثير في النقاشات والقرارات، وليس بحجم حضورها الإعلامي فقط.
وفي المقابل، ستحتاج الحكومة إلى بناء تفاهمات مع الكتل النيابية بشأن الملفات المطروحة، مع مراعاة أن محدودية المقاعد الوزارية تعني عدم إمكانية إشراك جميع الأحزاب أو الكتل في الفريق التنفيذي.
توقيت التعديل والموازنة
قد يتأثر توقيت أي تعديل وزاري محتمل بالاستحقاقات المالية والتشريعية المقبلة، ولا سيما مناقشة مشروع الموازنة العامة.
وفي حال تأجيل التعديل إلى ما بعد إقرار الموازنة، فقد يعكس ذلك أولوية التعامل مع الاستحقاق المالي قبل إعادة ترتيب الفريق الوزاري، إلا أن هذا يبقى احتمالا تحليليا ما لم يصدر إعلان رسمي بهذا الشأن.
وتتعلق مناقشات الموازنة بملفات النمو وفرص العمل والإنفاق العام والدين والاستثمار وأولويات الإصلاح، ما يجعلها اختبارا للحكومة والنواب في عرض السياسات ومناقشة آثارها.
قانون الضمان الاجتماعي والملفات التشريعية
يبرز قانون الضمان الاجتماعي ضمن الملفات التي قد تحظى باهتمام خلال الدورة المقبلة، نظرا لاتصاله بشريحة واسعة من المواطنين، وما قد يثيره أي تعديل عليه من نقاش حول حقوق المشتركين والمتقاعدين والاستدامة المالية للنظام.
ولا يمكن تحديد طبيعة النقاش أو مآلاته قبل تقديم مشروع القانون أو التعديلات رسميا ومناقشتها تحت القبة. إلا أن الملف، بحكم أثره الاجتماعي والاقتصادي، مرشح لأن يتجاوز الجوانب الفنية إلى نقاشات سياسية ومجتمعية أوسع.
كما يتوقف مستوى النقاش البرلماني على قدرة النواب والحكومة على تقديم بيانات واضحة وتقديرات للآثار المالية والاجتماعية بعيدة المدى.
اختبار العلاقة بين الحكومة والبرلمان
تواجه الحكومة خلال الدورة المقبلة استحقاقا سياسيا يتعلق بإدارة علاقتها بالأحزاب والكتل، واستحقاقا تشريعيا واقتصاديا يتعلق بتمرير ومناقشة القوانين والقرارات ذات الأثر العام.
ولن يقاس أداء الحكومة بعدد القوانين التي يتم إقرارها فقط، بل بقدرتها على شرح سياساتها، وإدارة الخلافات، وتقديم مبررات واضحة، وبناء تفاهمات مع المجلس دون إلغاء دوره الرقابي.
في المقابل، ستقاس فاعلية الكتل النيابية بقدرتها على دراسة التشريعات، وتحديد نقاط الخلاف، واقتراح البدائل، وممارسة الرقابة بصورة منتظمة، سواء كانت مؤيدة للحكومة أو معارضة لها.
وبناء على ذلك، فإن أي تعديل وزاري محتمل قد يكتسب أهمية سياسية إذا ارتبط بتوسيع المشاركة الحزبية أو إعادة تنظيم العلاقة مع البرلمان، لكنه قد يبقى في إطار التغيير الإداري التقليدي إذا اقتصر على استبدال وزراء من دون تغيير في آليات العمل أو طبيعة التفاهمات السياسية.
وتبقى طبيعة التعديل وتوقيته وأثره على العلاقة بين الحكومة والبرلمان والأحزاب رهنا بالقرارات والإعلانات الرسمية، وبما ستشهده الدورة المقبلة من نقاشات وتصويتات ومواقف عملية.








