
962 الإخباري – تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والنيابية إلى انتخابات رئاسة مجلس النواب، مع إعلان 6 نواب نيتهم الترشح للموقع، وسط تنافس مبكر تحكمه موازين الكتل والتحالفات النيابية وقدرة كل مرشح على بناء توافقات تتجاوز قاعدته داخل المجلس.
مقدمة
لا تقتصر أهمية انتخابات رئاسة مجلس النواب على التنافس بين مجموعة من النواب، إذ يرتبط الموقع بإدارة عمل السلطة التشريعية، وتنظيم العلاقة بين الكتل، وضبط جدول الأعمال وإدارة الجلسات، إلى جانب التعامل مع الحكومة والملفات والقوانين المحالة إلى المجلس.
ومع تعدد المرشحين، قد يتطلب حسم السباق توافقًا نيابيًا واسعًا يتجاوز حدود الكتل، خصوصًا إذا بقي عدد المرشحين مرتفعًا حتى المراحل الأخيرة. وبذلك، ستصبح القدرة على جمع أكبر مساحة ممكنة من التوافق عاملًا أساسيًا في تحديد هوية الرئيس المقبل.
معلومات خلفية
تتابع الحكومة انتخابات رئاسة المجلس باهتمام، باعتبار أن رئيسه سيكون شريكًا أساسيًا في إدارة العلاقة اليومية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. غير أن ذلك لا يلغي استقلال حسابات النواب والكتل، أو حقها في إعادة ترتيب تحالفاتها وفق مصالحها السياسية والتنظيمية.
وتتقاطع مصلحة الحكومة مع مصلحة بعض الكتل في وجود رئاسة مستقرة وقادرة على إدارة الخلاف ودفع العمل التشريعي، لا سيما في مرحلة تحمل ملفات اقتصادية وتشريعية ثقيلة. إلا أن هذه التقاطعات لا تعني حسم الموقع داخل أروقة الحكومة، إذ تبقى التفاهمات النيابية عنصرًا رئيسيًا في تحديد النتيجة.
وفي هذا السياق، يبرز موقف نواب حزب الأمة، أو ما يمكن تسميته بالكتلة الإسلامية داخل المجلس، باعتباره أحد المتغيرات المؤثرة في مسار المنافسة، خصوصًا إذا ظل موقفهم من المرشحين غير محسوم حتى المراحل الأخيرة.
ولا تتحدد أهمية أي كتلة بعدد مقاعدها فقط، بل بقدرتها على بناء تفاهمات مع أطراف أخرى أو ترجيح كفة أحد المرشحين عند اقتراب السباق من مرحلة الحسم. ومن المتوقع، لذلك، أن تشهد الأسابيع المقبلة اتصالات ولقاءات نيابية مكثفة، قد لا تظهر تفاصيلها كاملة إلى العلن، في ظل احتمال أن تكون بعض التحالفات ظرفية أو جزءًا من تفاهم سياسي أوسع.
كما لا يتوقف أثر الاستحقاق عند انتخاب رئيس المجلس، إذ ستشكل تركيبة المكتب الدائم واللجان النيابية وطبيعة العلاقة بين الكتل عناصر أساسية في تحديد مسار الدورة البرلمانية المقبلة.
التداعيات المتوقعة
ستكون الكتل المشاركة في إنتاج التوافق على رئاسة المجلس أمام اختبار قدرتها على العمل التشريعي، في ظل ملفات بارزة تنتظر المجلس، من بينها مشروع قانون الموازنة، ومشروع قانون معدل للضمان الاجتماعي، والقوانين المرتبطة بخطط الإصلاح والتحديث الاقتصادي والإداري.
وبالنسبة لحكومة جعفر حسان، قد تحمل الدورة البرلمانية المقبلة تحديات إضافية، في ظل ارتفاع سقف التوقعات الاقتصادية والاجتماعية لدى الشارع والنواب. ويبرز الملف الاقتصادي ضمن أبرز الملفات المنتظرة، خصوصًا ما يتعلق بالنمو والتشغيل والاستثمار والبطالة وتحسين الخدمات العامة.
كما تمنح تحديات سوق العمل النواب مساحة أوسع لمساءلة الحكومة بشأن الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المتحققة، ما يضع رئيس المجلس المقبل أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على دور المؤسسة التشريعية في الرقابة والمساءلة، بالتوازي مع إدارة الجلسات بما يضمن استمرار العمل الحكومي والتشريعي.
وقد تشكل هذه المعادلة أحد أبرز معايير تقييم الرئاسة الجديدة خلال الأشهر الأولى، خصوصًا أن كثرة المرشحين لا تعني بالضرورة استمرار المنافسة حتى موعد الاقتراع. فقد تؤدي الاتصالات إلى إعادة تموضع بعض المرشحين أو انسحابهم، وصولًا إلى مرشح أو اثنين يمتلكان قدرة أكبر على جمع الأصوات.
وقد يُحسم اسم الرئيس قبل موعد الانتخاب إذا نجحت التفاهمات النيابية، أو تستمر المنافسة حتى نهايتها إذا تمسك المرشحون بخوض السباق. وفي كلتا الحالتين، لا تتعلق المعركة بموقع بروتوكولي، بل بإدارة عمل المجلس وعلاقته بالحكومة خلال مرحلة تنتظرها استحقاقات اقتصادية وتشريعية ورقابية متعددة.
وعليه، سيكون التحدي الأبرز أمام الرئيس المقبل تحويل التنافس النيابي من حالة ازدحام إلى توافق سياسي قابل للاستمرار، بما يضمن للمجلس قدرة أكبر على أداء دوره التشريعي والرقابي خلال الدورة المقبلة.








