
مديرية التحرير زين محمد الخريشا
962 الإخباري – في الأردن، يثير تكرار وصول أسماء من عائلات سياسية معروفة إلى مواقع وزارية سؤالًا مشروعًا حول ما إذا كانت المناصب العامة تتحول تدريجيًا إلى إرث عائلي، في وقت تتطلع فيه فئات واسعة من الأردنيين إلى تكافؤ الفرص والاعتماد على الكفاءة بعيدًا عن الأسماء والنفوذ. وأعاد حديث الوزير السابق صخر دودين عن عائلته إلى الواجهة نقاشًا قديمًا ومتجددًا حول حضور بعض العائلات في الحياة السياسية الأردنية. فعندما يتحدث مسؤول سابق عن أن والده وجده وأقارب له كانوا وزراء، فإن ذلك يدفع المواطن إلى طرح سؤال بسيط ومشروع: هل الوصول إلى المواقع العليا في الدولة يعتمد فقط على الكفاءة والخبرة، أم أن اسم العائلة والعلاقات الاجتماعية والسياسية يمكن أن يلعب دورًا أيضًا؟ بالتأكيد، لا يعني وجود أكثر من وزير في العائلة الواحدة أن المنصب أصبح وراثيًا بالمعنى الحرفي، ولا يعني أن أبناء المسؤولين لا يمتلكون الكفاءة. فمن حق أي مواطن، مهما كان اسمه أو عائلته، أن يتولى منصبًا عامًا إذا كان مؤهلًا له. لكن القضية التي تستحق النقاش هي تكافؤ الفرص. فالوزارة ليست ملكًا لعائلة، ولا منصبًا ينتقل من جيل إلى آخر. إنها مسؤولية عامة، ومن الطبيعي أن يتساءل الأردني عندما يرى تكرار الأسماء والعائلات في مواقع القرار: هل يحصل ابن الوزير وابن المواطن العادي على الفرصة نفسها للوصول إلى هذه المواقع؟ الأردن مليء بالكفاءات والخبرات، وهناك آلاف الأردنيين الذين يمتلكون المؤهلات العلمية والمهنية والخبرة الطويلة في مختلف المجالات. ولذلك فإن المطلوب ليس استبعاد أبناء المسؤولين، وإنما التأكد من أن معيار الاختيار الأول والأخير هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية. كما أن الحديث عن «توريث المناصب» يجب ألا يتحول إلى اتهام مباشر لأشخاص بعينهم من دون أدلة. المطلوب هو فتح نقاش عام حول آليات اختيار الوزراء والمسؤولين، ومدى شفافيتها، وكيف يمكن ضمان وصول أصحاب الكفاءة من مختلف شرائح المجتمع إلى مواقع صنع القرار. فإذا كان ابن الوزير مؤهلًا ويستحق المنصب، فلا مشكلة في أن يصبح وزيرًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح اسم العائلة جواز مرور إلى السلطة، بينما تبقى أبوابها أكثر صعوبة أمام أصحاب الكفاءات الذين لا يمتلكون النفوذ أو العلاقات نفسها. وفي النهاية، لا يحتاج الأردن إلى وزارات تُورث، بل إلى مؤسسات تُبنى على الكفاءة، وإلى مسؤولين يكتسبون ثقة الناس بأدائهم لا بأسمائهم. الوزارة أمانة وليست إرثًا، والمناصب العامة حق للدولة والمواطن، وليست حكرًا على عائلة أو طبقة أو دائرة اجتماعية معينة.








