
962 الإخباري – يستذكر المسلمون، مع حلول شهر ربيع الأول من كل عام، مولد خاتم النبيين، محمد صلى الله عليه وسلم، في مناسبة إيمانية تتجدد فيها معاني المحبة والاقتداء بهديه الشريف، واستحضار أخلاقه وسيرته العطرة وترجمتها إلى سلوك وممارسات إيجابية في حياة الفرد والمجتمع.
وأكد الناطق الإعلامي باسم دائرة الإفتاء العام، الدكتور أحمد الحراسيس، أن جوهر إحياء ذكرى المولد النبوي يكمن في نقل مفاهيم السيرة النبوية من نطاق المساجد والخطب الاحتفالية إلى واقع عام وممارسات إيجابية تعيشها الأسر والمؤسسات، بما يسهم في تحقيق التغيير الاجتماعي المنشود، وتحويل المعرفة بسيرة نبي الأمة إلى طاقة بناءة ومسؤولة تسهم في نهضة المجتمعات وتعزيز استقرارها وقيمها الأخلاقية.
وأوضح أن ارتباط المسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عاطفة أو تعلق عابر، بل هو ارتباط روحي ووجداني وعقدي يقع في صلب الإيمان، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿النبي أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم﴾.
وأشار إلى أن إحياء ذكرى المولد الشريف هو استذكار لنور الهداية الذي أشرق على البشرية، مبينا أن الفرح بهذه الذكرى يعبر عن الوجدان الإيماني للناس وامتنانهم لنعم الله ورحماته، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذٰلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾.
ولفت إلى أن إظهار الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن ينعكس عمليا في تعزيز الاقتداء بأخلاقه وسلوكه، ولا سيما في أداء الأمانة، وحسن التعامل، والتراحم، وخدمة المجتمع، وترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة.
من جانبه، أشار المفتي الدكتور محمد أمين، إلى أن القرآن الكريم أشار إلى مواليد عدد من الأنبياء والصالحين، بوصفها أحداثا اقترنت بآيات الله ورحماته، كما ورد في قصص السيدة مريم وسيدنا المسيح وسيدنا يحيى عليهم السلام، مبينا أن ظهور الأنبياء في الوجود مظهر من مظاهر نعم الله على العالمين، وفي مقدمتهم المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
وبين أمين، أن الغاية الأسمى من استحضار السيرة النبوية وقراءتها ودراستها في مناسبة المولد الشريف تتجاوز المظاهر الاحتفالية إلى بناء منهج تربوي ومعرفي للشباب والأجيال الصاعدة، يقوم على فهم شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ودراسة مواقفه في التعامل مع التحديات الإنسانية، بما يسهم في ترسيخ قيم العدل والتسامح وحسن الخلق في الحياة






