
962 الإخباري -هيفاء أبو غزالة
يتناول المقال التأثير المتزايد للهواتف الذكية والمنصات الرقمية والخوارزميات على عقول الأطفال والشباب، متسائلًا عمّن يملك القدرة الحقيقية على تشكيل وعي الجيل القادم.
توضح الكاتبة أن الأطفال والشباب أصبحوا يقضون جزءًا كبيرًا من حياتهم داخل الشاشات، وأن المنصات الرقمية لا تعرض المحتوى بصورة عشوائية، بل تستخدم الخوارزميات لتحليل اهتمامات المستخدم وسلوكه، ثم تقدم له محتوى قادرًا على إبقائه أطول فترة ممكنة.
وترى أن «الانتباه البشري» أصبح ثروة اقتصادية، وأن المنافسة لم تعد فقط على أموال الناس، وإنما على وقتهم واهتمامهم أيضًا. وتلفت إلى أن الطفل العربي قد يعيش داخل بيئة ثقافية رقمية بعيدة جدًا عن بيئته المحلية، وهو ما قد يؤثر في هويته وقيمه وطريقة نظرته إلى نفسه ومجتمعه.
وتؤكد الكاتبة أن المشكلة ليست مجرد إدمان للهواتف، وإنما تحول عميق في مصادر التنشئة وصناعة الوعي. لذلك، لم يعد كافيًا تعليم الأطفال القراءة والكتابة، بل يجب تعليمهم التفكير النقدي وفهم الخوارزميات والتحقق من المعلومات ومعرفة دوافع المحتوى الذي يظهر أمامهم.
كما تدعو الأسرة إلى عدم الاكتفاء بمنع الهاتف، وإنما استعادة الحوار والعلاقة الإنسانية مع الأبناء، فيما ينبغي للمدرسة أن تركز على بناء «المواطنة الرقمية» الواعية، بما يشمل حماية الخصوصية وإدارة الوقت والتحقق من المعلومات.
وتشير إلى مسؤولية الدولة في تعزيز ما تسميه «الأمن المعرفي»، إلى جانب مسؤولية شركات التكنولوجيا في حماية الأطفال وبياناتهم، والحد من المحتوى الضار وزيادة الشفافية بشأن عمل الخوارزميات.
وتطرح الكاتبة كذلك مسؤولية عربية تتمثل في إنتاج محتوى رقمي منافس وجذاب للأطفال والشباب، مؤكدة أن حماية الهوية لا تكون بالمنع فقط، بل بإنتاج بدائل قادرة على مخاطبة الجيل بلغته الجديدة.
ويخلص المقال إلى أن الخوارزميات والمنصات والشركات والمؤثرين يمتلكون أدوات قوية للتأثير، لكن الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة والشباب أنفسهم يستطيعون استعادة زمام المبادرة من خلال الوعي والمعرفة.
والسؤال الأهم، بحسب المقال، ليس فقط: من يملك عقل الجيل القادم؟ وإنما: كيف نعيد للجيل القادم ملكية عقله






