
962 الإخباري- بحثت ندوة بعنوان “النقد”، نظمتها إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون بالتعاون مع اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، مساء أمس الأربعاء ، في دائرة المكتبة الوطنية، أهمية النقد الأدبي ودوره في الارتقاء بالمنجز الإبداعي.
وناقشت الندوة التي أدارها الدكتور عبدة الزاهري عدة محاور، بحضور رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان، وعدد من أعضاء الهيئتين الإدارية والعامة، وجمع من المهتمين بالشأن الثقافي، وذلك ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين، تحت شعار “إرث يمتد وأجيال تلتقي”.
وفي محور بعنوان “النقد.. أهدافه وأنواعه”، أوضحت الدكتورة أمل بورشك أن النقد يهدف إلى رفع سوية العمل الأدبي والارتقاء به وتحسينه وتقديم حلول بديلة، والفصل بين الجيد والرديء، أو الصحيح والمزيف، وفق معايير موضوعية واضحة، ومساعدة الجمهور أو المتلقي على فهم القيم الجمالية والفكرية للأعمال المطروحة.
وقالت إن النقد الإيجابي يركز على تقديم ملاحظات وتوصيات عملية ومرنة لتحسين الأداء وتطوير العمل دون إهانة أو تجريح، في حين أن النقد السلبي يعتمد على السخرية والإهانة بهدف التقليل، دون تقديم فائدة حقيقية، أما النقد الفني والأدبي، فهو دراسة وتحليل الأعمال الفنية والأدبية، وتقييم بنيتها وأساليبها الفنية.
فيما تناول الدكتور عامر أبو جبلة مفهوم النقد الأدبي ومراحله ووظائفه، مبيناً أنه عملية تحليل للنص وتفسيره وتقييمه للكشف عن مواطن الجمال والقوة والضعف فيه، وإبراز قيمته الفنية والفكرية، مؤكداً أن من أبرز صفات الناقد الموضوعية والخبرة والوعي المعرفي، بما يشمل الإلمام بالنظريات الأدبية وقواعد اللغة وأساليب البيان.
وأشار إلى أن النقد الأدبي يمر بأربع مراحل رئيسة، تبدأ بقراءة النص بتمعن لفهم معناه العام، ثم تحليله وتفكيكه إلى عناصره، وتفسير العلاقات بين أجزائه وما يريده المؤلف، وصولاً إلى تقييمه وإصدار حكم موضوعي على جودته.
من جهته، تناول القيسي واقع النقد الأدبي المعاصر، مبيناً أن لكل ناقد منهجه وأسلوبه وثقافته وتجربته في قراءة النصوص، وأنه لا يمكن لناقد أن يحتكر الحقيقة أو ينسبها إلى نفسه، مشيراً إلى أن بعض النقاد يركزون على الجوانب الشكلية في السرد، بينما يتركون الموضوع والمضمون والجوهر.
وقال إن البدايات الكتابية غالباً ما تكون متواضعة وتحتاج إلى الممارسة والتدريب والقراءة، مؤكداً أهمية دعم التجارب الشابة وتشجيعها على الاستمرار، مع تقديم النصح والتحذير من التسرع، حتى تنضج التجربة الأدبية، سواء في الشعر أو النثر، وأن النقد الأكاديمي بات في جانب منه موجهاً إلى النخبة الثقافية والدارسين المتخصصين.
بدورها، تناولت الدكتورة شفاء ياسين، في محور بعنوان “أثر المفارقة في اللغة العربية والأدب.. النقد الأدبي والتفكير النقدي” عناصر المفارقة والقرينة والضحية والإجماع، مبينة أن المفارقة من أبرز الأساليب الأدبية التي تكشف خفايا المعنى وتبرز التناقضات الكامنة في الحياة والواقع.
وأوضحت أن المفارقة تدفع المتلقي إلى تجاوز المعنى الظاهر والبحث عن الدلالات العميقة، ما يجعلها وسيلة فنية وفكرية لإثارة التأمل وإعادة النظر في المسلمات، لافتة إلى حضورها في عدد من الفنون البلاغية، ومنها التورية والتجاهل وعكس الظاهر ومخالفته والمدح بما يشبه الذم والهزل.
وفي ختام الندوة، كرم العدوان المشاركين بشهادات تقديرية مقدمة من إدارة المهرجان، تقديراً لإسهاماتهم الأدبية والفكرية في المشهد الثقافي الأردني.






