
962 الإخباري
ما حدث في مهرجان جرش لم يكن مجرد خلل تنظيمي عابر، بل مشهد مؤسف يضع إدارة المهرجان أمام مسؤولية مباشرة عن الفوضى التي شهدتها بوابات الدخول، في واحدة من أهم الفعاليات الثقافية التي تمثل الأردن أمام العالم.
مئات الزوار، بينهم إعلاميون وسياح وعائلات، انتظروا لساعات أمام البوابات رغم امتلاكهم تذاكر رسمية، بينما أكد عدد من الحضور أنهم شاهدوا أشخاصاً يدخلون إلى الفعاليات دون تذاكر، في مشهد أثار غضب أصحاب التذاكر وطرح تساؤلات جدية حول آلية تنظيم الدخول والرقابة.
ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، إذ تعرض عدد من الصحفيين والإعلاميين، وفق روايات متطابقة، للإساءة ومنع بعضهم من أداء عملهم، في سلوك لا يليق بمهرجان يحمل اسم الأردن ويستقبل ضيوفاً من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب ما أفاد به عدد من شهود العيان، فإن مدير المهرجان كان موجوداً على مقربة من موقع الأزمة، بينما كانت أصوات المحتجين ترتفع، وأصحاب التذاكر يطالبون بحقهم في الدخول، والإعلاميون يشكون من سوء المعاملة، دون أن يلحظوا تدخلاً سريعاً لاحتواء الموقف.
ولم يتوقف الاستياء عند الفوضى وسوء التنظيم، إذ أكد عدد من الحضور أن مدير المهرجان لم يحضر للتعامل مع المحتجين إلا بعد ساعات من بدء الحفل، وعندما واجهه أصحاب التذاكر الغاضبون كان رده: “ليش ما إجيتوا بكير؟”. وعندما أوضح له المحتجون أن بعضهم كان موجوداً منذ الساعة التاسعة مساءً رد قائلاً: “في ناس إجوا من الساعة أربعة.” وقد أثار هذا الرد، بحسب الحضور، مزيداً من الغضب، إذ رأى كثيرون أن المشكلة لم تكن في موعد حضورهم، وإنما في سوء إدارة عملية الدخول، بعدما بقي أصحاب التذاكر خارج البوابات لساعات، في حين تحدث آخرون عن دخول أشخاص دون تذاكر.
كيف يُمنع صاحب التذكرة من الدخول، بينما يدخل آخرون بلا تذاكر؟ وكيف يُساء إلى الإعلاميين بدل تسهيل عملهم؟ ومن يتحمل مسؤولية هذه الفوضى التي أساءت إلى صورة مهرجان يحمل اسم الأردن؟
إن نجاح مهرجان جرش لا يُقاس بأسماء الفنانين أو امتلاء المدرجات، بل بقدرته على احترام الجمهور، وحسن إدارة الحشود، وصون كرامة الإعلاميين والزوار. وما جرى، إذا صحت الوقائع التي رواها الحضور، يستدعي وقفة جادة ومراجعة حقيقية، حفاظاً على سمعة المهرجان وثقة الجمهور.
المطلوب اليوم ليس تبريراً، بل تحقيق إداري شفاف، ومحاسبة واضحة، وإعادة النظر في إدارة المهرجان. فحين يُترك أصحاب التذاكر خلف البوابات، ويشكو الإعلاميون من سوء المعاملة، وتثار هذه التساؤلات حول إدارة الأزمة، فإن المشكلة لم تعد مجرد خلل في التنظيم، بل قضية تستحق المساءلة أمام الرأي العام















