
رئيس التحرير – خالد خطار
962 الاخباري – في دولةٍ تقوم على سيادة القانون واستمرارية مؤسساتها، لا يجوز أن تتحول أي مرحلة انتقالية، مهما كانت أسبابها، إلى محطة يتوقف عندها إنجاز معاملات المواطنين أو مصالح المستثمرين.
ومع انتقال المسؤولية في وزارة العمل، برزت في أوساط عدد من المراجعين وأصحاب الأعمال تساؤلات متزايدة حول ما يعتبرونه تباطؤًا واضحًا في إنجاز بعض المعاملات، رغم استكمال متطلباتها القانونية. وهذه التساؤلات تستحق إجابة صريحة من الوزارة، لأن الثقة بالمؤسسات تُبنى على الوضوح وسرعة الإنجاز.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من هو الوزير، بل: هل يجوز أن يشعر المواطن بأن المؤسسة دخلت في مرحلة انتظار؟
فالأردن لم يُبنَ على الأشخاص، ولم تُنشأ مؤسساته لتتغير كفاءتها مع تغير المسؤولين. الوزراء يتعاقبون، لكن الدولة تبقى، والقانون يبقى، والمرفق العام يجب أن يستمر دون انقطاع أو ارتباك.
وما يزيد من حالة الاستغراب أن الإجابة التي يسمعها بعض المراجعين، وفق ما يتداولونه، تتكرر بصيغ مختلفة: “الملف لدى اللجنة”… “اللجنة لم تجتمع”… “أعضاء اللجنة في اجتماعات”… “انتظروا حتى يكتمل النصاب”.
لكن إلى متى؟
هل أصبحت اجتماعات اللجان أهم من مصالح الناس؟ وهل يعقل أن يبقى المستثمر أو صاحب العمل ينتظر قرارًا لأن أصحاب القرار لم يجتمعوا؟ وإذا كانت اللجان هي صاحبة القرار، فمن يضمن انتظام اجتماعاتها؟ ومن يراقب مدة البت في الطلبات؟ ومن يحاسب على الوقت الضائع؟
الأردن اليوم يخوض معركة اقتصادية حقيقية، وكل يوم تأخير في إنجاز معاملة قد يعني خسارة استثمار، أو تعطيل مشروع، أو إرباك شركة، أو فقدان فرصة عمل. لذلك فإن أي تباطؤ إداري، أياً كان سببه، لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا عاديًا.
وفي الوقت الذي يعمل فيه آلاف الأردنيين في دول مختلفة وفق إجراءات ومواعيد إدارية معلنة، يتساءل أصحاب الأعمال في الداخل: لماذا تتحول بعض المعاملات إلى رحلة انتظار لا يعرف أحد نهايتها؟ ولماذا لا تكون هناك مدد زمنية واضحة وملزمة لاتخاذ القرار؟
لسنا أمام قضية تتعلق بوزير بعينه، ولا بموظف بعينه، وإنما أمام سؤال يتعلق بأداء مؤسسة يفترض أن تعمل بالكفاءة نفسها في جميع الظروف، سواء كانت في مرحلة استقرار أو في مرحلة انتقال إداري.
إن المرحلة الانتقالية لا يجوز أن تكون سببًا لتعليق مصالح المواطنين، بل يفترض أن تكون اختبارًا حقيقيًا لقوة المؤسسة وقدرتها على الاستمرار دون أن يشعر المراجع بأي تغيير في مستوى الخدمة.
واليوم، يحق للرأي العام أن يسمع إجابات واضحة من وزارة العمل
هل أثرت المرحلة الانتقالية في سرعة إنجاز بعض المعاملات؟
ما أسباب تأخر البت في بعض الطلبات؟
كم مرة تجتمع اللجان المختصة؟
وهل هناك مدد زمنية ملزمة لإصدار قراراتها؟
وما هي الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لضمان عدم تكرار أي تعطيل؟
إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد الاجتماعات، ولا بكثرة اللجان، بل بسرعة اتخاذ القرار، واحترام الوقت، وصيانة حقوق المواطنين والمستثمرين.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته
هل ما يجري في وزارة العمل مجرد مرحلة انتقالية عابرة، أم أن هناك خللًا إداريًا يحتاج إلى معالجة عاجلة تعيد للمؤسسة سرعتها، وللمواطن ثقته، وللمستثمر يقينه بأن القانون هو الذي يحكم، لا مواعيد اللجان؟






