
962 الإخباري-لا تُقاس قوة الدول بما تمتلكه من موارد، بل بما تمنحه لشبابها من حقوق وفرص وعدالة. فالشباب ليسوا مجرد أرقام في الإحصاءات، بل هم حاضر الوطن ومستقبله، وأي مجتمع يعجز عن احتضان طاقاتهم، إنما يخاطر بخسارة أهم ثرواته.
اليوم، يقف آلاف الشباب أمام تحديات متزايدة؛ بطالة تثقل أحلامهم، وصعوبات اقتصادية تحد من طموحاتهم، وفرص لا تواكب حجم قدراتهم وإبداعهم. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الحديث عن حقوق الشباب ضرورة وطنية وحقوقية، لا مجرد مناسبة إعلامية أو شعار موسمي.
إن الحق في العمل اللائق، والتعليم النوعي، والمشاركة في الحياة العامة، وتكافؤ الفرص، والحياة الكريمة، حقوق أصيلة كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهي الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات المستقرة والدول القادرة على المنافسة وصناعة المستقبل.
إن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يكون بإطلاق الوعود، بل بتحويلها إلى سياسات واقعية تفتح أبواب العمل، وتدعم ريادة الأعمال، وتوفر بيئة تشجع على الابتكار والإبداع، وترسخ العدالة وسيادة القانون. فالشباب لا ينتظرون الامتيازات، وإنما ينتظرون فرصة عادلة تثبت أن الكفاءة هي المعيار، وأن الوطن يؤمن بقدراتهم ويمنحهم الثقة.
كما أن إشراك الشباب في صناعة القرار لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية. فلا يمكن رسم مستقبلهم من دون أن يكونوا شركاء في صياغته، لأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بمشاركة الجيل القادر على التجديد وصناعة التغيير.
إن الدول التي احترمت شبابها واستثمرت في عقولهم ووفرت لهم بيئة عادلة، هي الدول التي نجحت في بناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك ومستقبل أكثر ازدهارًا. أما إهمال حقوق الشباب، فإنه يقود إلى الإحباط، وهجرة الكفاءات، واتساع الفجوة بين الطموح والواقع، وهي خسارة لا يتحملها الشباب وحدهم، بل يدفع ثمنها الوطن بأكمله.
إن حماية حقوق الشباب ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكاتف الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لإيجاد بيئة تضمن الكرامة، وتكافؤ الفرص، والعدالة، وتمكين الشباب من أداء دورهم الحقيقي في بناء وطنهم.
وقبل أن نخسر جيلاً كاملاً، علينا أن ندرك أن الشباب لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، بل يطالبون بحقوقهم المشروعة في العمل، والتعليم، والمشاركة، والكرامة الإنسانية. فالاستثمار في الشباب ليس خيارًا، بل هو استثمار في أمن الوطن واستقراره ومستقبله، لأن الأوطان التي تكسب شبابها… لا تخسر المستقبل.
⸻
د. ثامر العبادي
الناطق الإعلامي – هيومن رايتس الأردن
962 NEWS






