
962 الإخباري – قررت الحكومة الفرنسية، الثلاثاء، تعطيل الدراسة حتى نهاية الأسبوع، على وقع تصاعد الاحتجاجات الطلابية واتساع نطاقها في عدد من المدن الفرنسية.
ودخلت الاحتجاجات مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنظيم يوم احتجاج وطني واسع، شهد مشاركة آلاف الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور، بالتزامن مع إغلاق أو تعطيل مئات المؤسسات التعليمية وانتشار أمني مكثف تحسبًا لوقوع مواجهات.
وبحسب منظمين، شارك نحو 260 ألف شخص في التظاهرات بالعاصمة باريس، فيما أعلنت السلطات الفرنسية أن التحركات الصباحية في عدد من المناطق شهدت مشاركة نحو 86 ألف شخص، بينما أعلنت وزارة التعليم تعليق الدراسة بشكل كلي أو جزئي في 891 مؤسسة تعليمية الثلاثاء.
وامتدت الاحتجاجات إلى الجامعات، حيث أُغلقت مواقع جامعية في عدد من المدن، فيما أعلن اتحاد الطلبة الفرنسي وجود أكثر من 57 موقعًا جامعيًا مغلقًا أو محاصرًا، وهو رقم صادر عن الجهة المنظمة للحركة ولا يمثل إحصاءً حكوميًا مستقلًا.
وتتركز مطالب المحتجين على نقص أعداد المدرسين، واكتظاظ الصفوف، وتراجع أوضاع المباني والتجهيزات، وطول ساعات الدراسة، ونقص الموارد، إضافة إلى مطالب تتعلق بمستقبل الطلاب ونظام القبول الجامعي “باركورسوپ”.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة الفرنسية مجموعة من الإجراءات لمعالجة عدد من الملفات، تشمل تسريع تعويض المدرسين الغائبين، وتحسين أوضاع المباني المدرسية، وإعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي، وزيادة شفافية نظام “باركورسوپ”، وتعزيز مشاركة الطلاب في القرارات المتعلقة بحياتهم التعليمية.
كما فتحت وزارة التعليم الفرنسية استشارة وطنية للطلاب عبر منصة “أغورا”، تستمر حتى 23 تشرين الأول، بهدف الاستماع إلى مطالبهم ومقترحاتهم، على أن تُعرض نتائجها في نهاية الشهر، مع تعهد الحكومة بالإعلان عن قرارات عملية وتمويلها وجدولها الزمني قبل نهاية تشرين الأول.
ورافق الاحتجاجات خلال الأيام الماضية ارتفاع في مستوى التوتر، مع تسجيل إصابات وتوقيفات خلال مواجهات بين بعض المحتجين وقوات الأمن. وأصيب فتى يبلغ 15 عامًا بجروح خطيرة في يده بمدينة لانس شمال فرنسا إثر حادث مرتبط باستخدام قنبلة لتفريق المتظاهرين، وفق السلطات ومصادر إعلامية، فيما لا تزال ملابسات الحادث قيد التحقيق.
وشهدت مدن فرنسية عدة، بينها مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ وتولوز ورين ونيم، تحركات احتجاجية بدرجات متفاوتة، تخللت بعضها مواجهات واستخدام الغاز المسيل للدموع، بينما مرت مسيرات أخرى بصورة سلمية.
وتأتي الاحتجاجات في ظل توتر سياسي واجتماعي متزايد، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، فيما تواجه الحكومة تحديًا يتمثل في الاستجابة للمطالب التعليمية، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن ومنع أعمال العنف والتخريب.









