
962 الإخباري – دخلت السعودية وتركيا وباكستان مرحلة التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية اليمنية إحراز تقدم في الساحل الغربي والسيطرة على مناطق ومواقع قرب باب المندب ومدينة المخا، ضمن عملية “فجر اليمن”.
وعقدت اللجنة السياسية والاستراتيجية للدفاع المشترك بين الدول الثلاث اجتماعا طارئا في الرياض، بحثت خلاله آليات تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بما في ذلك سرعة توفير ونشر القوات والقدرات العسكرية في السعودية، وفقا للقوانين الوطنية لكل دولة.
وقالت الدول الثلاث إن أمن كل منها جزء من الأمن الجماعي، واعتمدت توصيات لتعزيز الجاهزية والتكامل والقدرة الدفاعية المشتركة، كما أدانت محاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والهجمات على المدن السعودية والبنية التحتية المدنية والاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوات في إطار “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 آب، وتنص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداء عليها جميعا.
وكان رؤساء أركان الدول الثلاث قد اجتمعوا في الرياض في 25 أيلول لتعزيز التعاون الدفاعي، بعد الاجتماع الأول للجنة في إسطنبول في 31 آب.
وفي اليمن، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مديرية ذباب ومواقع قرب مضيق باب المندب، إضافة إلى منطقة المضيق ومطار ذباب، كما أعلنت السيطرة على معسكر العمري والتقدم باتجاه الخوخة، قبل إعلان السيطرة على مدينة المخا ومينائها.
وقالت القوات الحكومية إن عملياتها تحظى بدعم جوي، وإنها قطعت أجزاء من الطريق بين ذباب والمخا وسيطرت على مواقع مطلة عليه، مضيفة أن عمليات التمشيط وملاحقة عناصر الحوثيين مستمرة.
وتقع المخا قرب باب المندب وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، كما تضم ميناء.
وقال مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء سمير الصبري إن عملية “فجر اليمن” دخلت مرحلة جديدة وشاملة تهدف إلى إنهاء سيطرة الحوثيين وفرض سلطة الحكومة، موضحا أن المرحلة الأولى ركزت على باب المندب والمخا.
وبحسب القوات الحكومية، نفذت العملية 1,122 ضربة استهدفت مدفعية ومنصات صاروخية وتحصينات وطرق إمداد وتعزيزات ومراكز قيادة وسيطرة في صعدة والجوف وتعز والساحل الغربي. وقالت القوات إن العمليات أسفرت عن “تحييد” 1,747 من الحوثيين وتدمير أو إتلاف 364 مركبة ومعدة ووسيلة نقل وإمداد.
وأضافت المعلومات المعلنة أن نحو 100 طائرة مقاتلة تابعة للتحالف بقيادة السعودية شاركت في العمليات، ونفذت 324 ضربة على أهداف، مع استمرار الدعم الجوي وتوفير الحماية للقوات.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله “الحوثيين” إن قوات الجماعة “تحكم سيطرتها على المكتسبات الميدانية”، ووصف ما يعلنه الطرف الآخر بأنه “بطولات وهمية”.
وأضاف أن قوات الجماعة نفذت خلال الساعات الماضية عشرات الضربات ضد تحشيدات للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف، وقال إن الهجمات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واحتراق عدد من الآليات. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام والنتائج.
وفي جبهات أخرى، أعلنت القوات الحكومية في تعز إسقاط 5 طائرات مسيرة للحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات في محيط منطقة الدفاع الجوي وتقدم للقوات جنوبا.
وفي مأرب، قالت القوات الحكومية إن المعارك تركزت على الجبهات الجنوبية والغربية والشمالية، وإنها أمّنت مواقع وتقدمت باتجاه معسكر أم الريش.
وفي الجوف، استمرت المواجهات بالتزامن مع غارات جوية قالت القوات الحكومية إنها استهدفت مستودع أسلحة وتعزيزات للحوثيين في المحافظة وشمال غربي مأرب.
وفي الحديدة، أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية ضد أهداف عسكرية، وقال إنها أحبطت هجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، ودمرت مستودعات أسلحة ومخازن لقوارب مفخخة وألغاما بحرية، بهدف حماية الملاحة في محيط باب المندب.
وتحدثت وسائل إعلام حوثية عن غارات استهدفت جزيرة كمران وميناء الحديدة والصليف، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ هجوم باتجاه صنعاء باستخدام قدرات عسكرية حديثة. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة تؤكد هذه الإعلانات.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ 3 عمليات قالوا إنها استهدفت مطار الملك خالد في الرياض ومصفاة أرامكو في رابغ ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عكيفا في عسير، إضافة إلى مواقع في نجران وجازان. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تأكيدا سعوديا لهذه الاستهدافات.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التطورات في اليمن تمثل هجوما مضادا لاستعادة أراض تسيطر عليها جماعة الحوثيين، مشيرا إلى أن واشنطن كانت تتوقع هذه العمليات.
وأضاف أن السعودية والقوات اليمنية لا تريدان وجود الحوثيين قرب باب المندب، وأن للسعودية الحق في الدفاع عن نفسها، مؤكدا أن لدى الولايات المتحدة اتفاقا أمنيا ملزما مع الرياض وأنها تعتزم الوفاء بالتزاماتها.
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تدعم السعودية في التخطيط وتبادل المعلومات الاستخبارية والتزود بالوقود، مشيرا إلى وجود نحو 200 مستشار أميركي في مراكز التخطيط للمساعدة في عمليات الاستهداف.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من 3 أشهر على إعلان الحوثيين التعبئة العامة، وسط تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق خاضعة للحكومة والسعودية والملاحة في البحر الأحمر.
وكان الحوثيون قد شنوا في أوائل أيلول هجوما بريا على الساحل الغربي، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادة عدة مناطق ضمن عملية “فجر اليمن”.







