
962الاخباري _ التقى الناطق الإعلامي باسم منظمة حقوق الإنسان (Human Rights) الدكتور ثامر العبادي، ورئيس تحرير موقع 962 الإخباري الأستاذ خالد خطار، بالمدير العام لدائرة الجمارك الأردنية أحمد محمد العكاليك، في زيارة عكست الأهمية الكبيرة التي تحظى بها الدائرة كواحدة من أبرز الركائز السيادية والأمنية والاقتصادية في الدولة.
وتعد الجمارك الأردنية خط الدفاع الأول الذي يوازن بدقة بين تسهيل حركة التجارة العالمية عبر الحدود، وبين حماية الأسواق والصناعات الوطنية من السلع غير القانونية والمغشوشة، حيث تحولت مع تطور مفاهيم الاقتصاد الحديث من مجرد جهة لجباية الرسوم والضرائب، إلى محرك رئيسي لجذب الاستثمار وتعزيز الأمن القومي التنموي.
وتتحرك الكوادر الجمركية يومياً عبر المنافذ البرية، البحرية، والجوية لإنجاز حزمة من المهام الاستراتيجية التي تهم كل مواطن ومستثمر، وتشمل هذه الأدوار مكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، عبر إحباط محاولات إدخل المواد المخدرة، الأسلحة، والبضائع المقلدة أو الممنوعة التي تهدد أمن المجتمع وصحة أفراده، كما تسعى الدائرة إلى حماية المنتج الوطني من خلال فرض الرسوم الجمركية لضمان منافسة عادلة بين السلع المستوردة والمنتجات المحلية، بالإضافة إلى تسهيل التجارة وسلاسل التوريد عبر تسريع حركة الشحن وعقد الشراكات مع قطاعات الملاحة والتخليص لتقليل زمن الإفراج عن البضائع، مما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي، بالتوازي مع الرقابة الصحية والبيئية لضمان مطابقة الشحنات الغذائية والدوائية للمواصفات والمقاييس قبل دخولها الأسواق.
وفي هذا السياق، تخوض دائرة الجمارك الأردنية مرحلة مفصلية من التحديث الشامل تحت قيادة مديرها العام أحمد محمد العكاليك، الذي يُعرف بكونه شخصية قيادية ميدانية تمزج بين الخبرة التراكمية الطويلة في العمل الجمركي وبين الرؤية الإدارية الحديثة التي تتماشى مع متطلبات التحديث الاقتصادي للمملكة.
وقد عمل العكاليك منذ تسلمه منصبه على تعزيز مبدأ “الجمارك الذكية”، متبنياً نهجاً يقوم على الانفتاح والشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، مع إصرار واضح على تذليل العقبات أمام المستثمرين والصناعيين، واضعاً نصب عينيه تطوير الكادر البشري الجمركي بوصفه القوة الحقيقية لنجاح أي عملية إصلاح. ويُشهد للعكاليك اهتمامه الخاص بتعزيز الرقابة النوعية التي لا تعيق انسيابية التجارة، بالإضافة إلى إدارته الحازمة لملفات مكافحة التهريب، حيث يحرص دائماً على المتابعة الميدانية الدقيقة للمراكز الحدودية لضمان تطبيق أعلى معايير النزاهة والشفافية.
وتتبنى إدارة الجمارك الحالية بقيادة العكاليك خطة طموحة للتخلي عن البيروقراطية والاعتماد الكامل على الحلول الرقمية، حيث يتم العمل على بناء بنية تحتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي قادرة على إدارة المخاطر وتوقع مسارات الشحن, وتسهيل التجارة الإلكترونية التي يعد الأردن من أوائل الدول التي أفردت لها مراكز تنظيمية متطورة للطرود البريدية. كما تم تفعيل مشروع “الإبراء الإلكتروني” الذي أسهم في تقليص زمن الإجراءات الجمركية الطويلة من نحو شهرين في السابق إلى متوسط أسبوع واحد، وفي حالات كثيرة إلى ساعات معدودة، مما وفر الوقت والكلفة على البيئة الاستثمارية.
وتتكامل هذه الجهود مع توجه الدائرة نحو توحيد المرجعية الرقابية الميدانية، عبر دمج جهود الكوادر الرقابية والأمنية الأخرى تحت مظلة جمركية موحدة في المراكز الحدودية لتسريع سحب العينات وفحصها دون تداخل في الصلاحيات، وترافق ذلك مع مرونة عالية واستجابة استباقية لرفع الجاهزية التشغيلية في المراكز الحيوية خلال مواسم الذروة، لاستيعاب مئات الآلاف من المسافرين والشاحنات دون تكدس، ودعم حركة الترانزيت وسلاسل التوريد بأقصى سرعة ممكنة.
وتعكس البيانات الإحصائية الأخيرة حجم الجهود المبذولة؛ حيث تتعامل الدائرة بنجاح مع مئات الآلاف من البيانات الجمركية سنوياً، جنباً إلى جنب مع مواصلة الجهود الصارمة في القضايا الضبطية ومكافحة التهريب، لتبقى الجمارك صمام الأمان للاقتصاد الوطني والنافذة الحضارية التي تطل منها الدولة على حركة التجارة العالمية.








