
كتب رئيس التحرير خالد خطار

962الاخباري _ في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه مؤسسات الدولة، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الاستفادة من الخبرات الوطنية التي راكمت المعرفة والتجربة عبر سنوات طويلة من العمل والعطاء. فالدول الناجحة لا تسمح بتبديد خبراتها أو إقصائها عن المشهد العام، بل تعمل على توظيفها والاستفادة منها في تطوير الأداء المؤسسي وصناعة القرار.
ويُعد الحكام الإداريون والمحافظون السابقون من أبرز هذه الخبرات الوطنية، لما يمتلكونه من معرفة ميدانية عميقة بطبيعة المجتمع الأردني واحتياجاته، وخبرة واسعة في إدارة الأزمات وتعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ سيادة القانون. وقد شكلوا على مدار عقود خط الدفاع الأول في التعامل مع مختلف القضايا والتحديات التي واجهت الدولة والمجتمع.
ومن بين هذه الكفاءات الوطنية يبرز الدكتور محمد أبو رمان، الذي يمتلك سجلاً حافلاً بالعمل والعطاء في وزارة الداخلية، وخبرة طويلة في الإدارة العامة والشأن المحلي، الأمر الذي يجعله نموذجاً للخبرات الوطنية التي يمكن الاستفادة منها في مجالات التخطيط والتدريب والاستشارات وصناعة السياسات العامة.
وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت فجوة واضحة بين بعض الخبرات المتراكمة التي غادرت مواقع المسؤولية وبين الأجيال الجديدة التي تتولى إدارة الملفات المختلفة، وهو ما يستدعي إيجاد آليات مؤسسية تضمن نقل المعرفة والخبرة والحفاظ على الإرث الإداري الذي تراكم عبر سنوات طويلة من العمل الوطني.
إن الاستفادة من هذه الكفاءات لا ينبغي أن تكون مرتبطة بوجودها في الوظيفة العامة فقط، بل يجب أن تستمر من خلال المجالس الاستشارية واللجان الوطنية ومراكز التدريب والدراسات، بما يسهم في تعزيز كفاءة المؤسسات ورفع مستوى الأداء وتحقيق التكامل بين الخبرة المتراكمة والطاقة المتجددة.
فالوطن الذي يقدر أبناءه وخبراته هو الوطن القادر على بناء المستقبل بثقة واقتدار. ومن هنا فإن الاستفادة من الخبرات الوطنية ليست ترفاً إدارياً ولا خياراً يمكن تأجيله، بل هي ضرورة وطنية تفرضها متطلبات التنمية والتحديث، وتستوجب وضع برامج واضحة تضمن بقاء هذه الخبرات في دائرة التأثير والعطاء خدمةً للأردن وقيادته الهاشمية الحكيمة.






