
رئيس التحرير خالد خطار-962 الاخباري – في زمن أصبحت فيه ملاحظات المواطنين على الأداء الخدمي حديثًا يوميًا، يصبح من الإنصاف أيضًا أن تتوقف الصحافة عند أي تحسن حقيقي يلمسه المواطن، لا أن تكتفي برصد السلبيات.
ومن هذا الباب تحديدًا، يأتي ما تم رصده خلال الفترة الأخيرة في منطقة خلدا وتلاع العلي التابعة لأمانة عمّان الكبرى، حيث تشير ملاحظات عدد من المواطنين إلى وجود تحسن واضح في تنظيم المعاملات، وسرعة إنجازها، ومتابعة الملاحظات بصورة أكثر مهنية وحرفية.
قد تبدو هذه الأمور بالنسبة للبعض تفاصيل إدارية عادية، لكنها بالنسبة للمواطن ليست كذلك.
فالمعاملة التي تنجز في وقتها تعني اختصار أيام من المراجعة، والموظف الذي يتابع الملاحظة بجدية يعني أن المواطن لم يعد مضطرًا إلى طرق الأبواب نفسها مرات متكررة بحثًا عن إجابة، أما وضوح الإجراءات فيعني أن العلاقة بين المواطن والمؤسسة تصبح أكثر احترامًا وثقة.
المواطن هو الحكم الأول
ما يلفت الانتباه في هذه الحالة أن الحديث عن التحسن لا يأتي فقط من داخل المؤسسة، وإنما من مواطنين تعاملوا مع الواقع بشكل مباشر.
وهنا تحديدًا تصبح الإشادة ذات قيمة.
فالصحافة عندما تنتقد أداء مؤسسة عامة، فإن هدفها ليس الانتقاد من أجل الانتقاد، وإنما الدفع نحو الأفضل. وبالمقابل، عندما ترى تحسنًا في مستوى الخدمة، فمن واجبها المهني أن تقوله أيضًا.
وما يحدث في خلدا وتلاع العلي يستحق أن يُقرأ باعتباره نقطة إيجابية في أداء أمانة عمّان الكبرى، خصوصًا إذا كان هذا التحسن ناتجًا عن متابعة حقيقية وليس مجرد إجراءات مؤقتة.
لكن الإنجاز وحده لا يكف
فالمواطن الذي لمس تحسنًا اليوم يريد أن يراه غدًا وبعد غد، ولا يريد أن تتحول سرعة الإنجاز والمتابعة الجيدة إلى حالة مرتبطة بوقت معين أو أشخاص محددين.
المطلوب ببساطة أن يصبح ما نشهده اليوم نهجًا إداريًا ثابتًا.
أن تكون المعاملة المنظمة هي القاعدة، لا الاستثناء.
وأن تكون متابعة الملاحظة مسؤولية حقيقية، لا مجرد تسجيلها على الورق.
وأن يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن المراجع الذي يدخل إلى المؤسسة لا يدخل في مواجهة مع الروتين، وإنما يدخل إلى مؤسسة وجدت أساسًا لخدمته.
خلدا وتلاع العلي.. نقطة إيجابية تستحق البناء عليها
من هنا، فإن الرسالة ليست مجاملة لأحد، وليست محاولة لتجميل الصورة.
بل هي قراءة لما تم رصده من واقع التعامل اليومي مع المواطنين.
هناك تحسن، وهناك جهد واضح في تنظيم وإنجاز المعاملات ومتابعة الملاحظات، وهذا أمر يستحق الإشارة إليه.
لكن الأهم أن تحافظ أمانة عمّان الكبرى على هذا المستوى، وأن تعمل على رفع سقف الأداء أكثر، لأن المواطن عندما يرى تحسنًا في مكان ما، فإنه يبدأ تلقائيًا بالمطالبة بأن يرى المستوى ذاته في كل مكان.
وهذا تحديدًا ما يجب أن يكون هدف المؤسسة العامة:
ألا يكون المواطن محظوظًا لأنه راجع منطقة تقدم خدمة جيدة، بل أن تكون الخدمة الجيدة حقًا ثابتًا لكل مواطن وفي كل منطقة.
وفي 962 الإخباري، سنبقى نرصد أداء المؤسسات الخدمية كما هو؛ ننتقد عندما يكون هناك خلل، ونشير إلى الإنجاز عندما يكون هناك إنجاز.
فالمواطن لا يحتاج إلى عبارات مديح، ولا إلى حملات تجميل.
المواطن يريد معاملة تنجز، وملاحظة تتابع، وموظفًا يحترم وقته، ومؤسسة تضع الخدمة العامة فوق كل اعتبار.
وإذا كانت خلدا وتلاع العلي تسجلان اليوم نقطة إيجابية، فإن المطلوب ألا تتوقف المباراة هنا.
بل أن تتحول هذه النقطة إلى بداية لنتائج أكثر، وأداء أفضل، وخدمة تليق بعمان وأهلها.






