
962 الإخباري – أكد سمو الأمير الحسن بن طلال أن تحقيق السلام العادل في المنطقة لا يزال يصطدم بغياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله، مشددًا على أن جوهر المشكلة يكمن في استمرار إدارة الصراع بدلًا من العمل على حله، وأن الضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة وليستا أراضي متنازعًا عليها.
جاء ذلك خلال مقابلة أجرتها الإعلامية يلدا حكيم مع سموه، وبثتها مساء الأربعاء قناة “سكاي نيوز” البريطانية، ضمن برنامج “العالم مع يلدا حكيم”.
وقال سموه إن الأردن سعى على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلى تحقيق سلام قائم على العدل، مؤكدًا أن العقبة لم تكن غياب شريك يسعى إلى السلام، وإنما غياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله.
الأمير الحسن: القدس لم تُحل قضيتها
وانتقد سمو الأمير نهج الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع الانتقادات الموجهة إليها، معتبرًا أنها تلجأ إلى صرف الأنظار وتشويه مصداقية منتقديها بدلًا من تغيير سياساتها.
وحول طبيعة العلاقات الدبلوماسية الراهنة بين الأردن وإسرائيل، أشار سموه إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية، إلا أن تبادل الأفكار والتواصل الفعلي بين الجانبين يكاد يكون معدومًا، باستثناء ما يجري عبر أطراف ثالثة.
وشدد على أن قضية القدس لم تُحل بعد، مؤكدًا أن الضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة تتمتع بحقوق سيادية واضحة، وليستا أراضي متنازعًا عليها.
ولفت سموه إلى أن عددًا من الدول الأوروبية والغربية بدأت تتخذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه الاستيطان الإسرائيلي، واصفًا إياه بأنه قضية جوهرية لا يمكن تجاهلها، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة.
التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني
وأشار سمو الأمير إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 لعام 1974، الذي أكد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة والعودة.
ورفض سموه الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى الأردن بشأن تجريد الفلسطينيين من حقوقهم، مؤكدًا أن المملكة لا تقبل بتجريد الأفراد من جنسياتهم أو معاملتهم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية.
الأردن وتداعيات الأزمات الإقليمية
وفي الشأن الإقليمي، أكد سموه أن الأردن يجد نفسه باستمرار في مرمى تداعيات الأزمات الإقليمية بحكم موقعه الجغرافي، مشددًا على أهمية الحوار، حتى مع الخصوم، بوصفه سبيلًا لتحقيق الاستقرار، ومستذكرًا أن هذا النهج كان أساسًا للتوصل إلى معاهدة السلام.
وأشار إلى أن اختراق الصواريخ والطائرات المسيّرة للمجال الجوي الأردني، في ظل التصعيد المرتبط بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لا يمثل مجرد تحدٍ أمني، بل يمس سيادة الدول ويكشف حجم تعرض الأردن لتداعيات صراعات لم يكن طرفًا في إشعالها.
ودعا سمو الأمير إلى إعادة الاعتبار للإنسان في مقاربة قضايا المنطقة، لافتًا إلى أن المشرق ومحيطه الإقليمي يضمان مئات الملايين من البشر الذين لا يجوز اختزالهم في أرقام أو النظر إلى منطقتهم من زاوية مواردها الطبيعية وحدها.
واختتم سموه بالتأكيد على أن الأردن لا يريد أن يتحول إلى ساحة لصراعات تدور في أماكن أخرى، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول والعمل على معالجة جذور النزاعات، بدلًا من الاكتفاء بإدارتها.






